رغم أن كأس العالم 2026 تقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فإن السعودية تبدو معنية بمتابعة البطولة من زاوية أبعد من نتائج المباريات، لأنها تمثل اختبارا عمليا كبيرا يمكن أن تستفيد منه المملكة في طريقها لاستضافة كأس العالم 2034.
فنسخة 2026 هي أول بطولة كأس عالم تضم 48 منتخبا، وتقام على مساحة جغرافية واسعة وبين 3 دول مضيفة، ما يجعلها مختبرا عالميا في إدارة الحشود، النقل، الأمن، التذاكر، الضيافة، مناطق المشجعين، البث، وتجربة الزائر من لحظة الوصول حتى مغادرة الملعب أو منطقة المشاهدة.
بالنسبة للسعودية، فإن متابعة هذه التجربة لا تخص الجانب الكروي وحده، بل تمتد إلى التخطيط للمدن، وتجهيز البنية التحتية، وتطوير الخدمات السياحية، وإدارة الفعاليات الجماهيرية. فالاستضافة المقبلة في 2034 لن تكون مجرد مباريات، بل تجربة كاملة لملايين المشجعين والزوار والإعلاميين.
وتشير الخطط السعودية الخاصة بمونديال 2034 إلى أن البطولة ستقام في 5 مدن رئيسية هي الرياض وجدة والخبر وأبها ونيوم، مع الاعتماد على 15 ملعبا متطورا، بينها ملاعب جديدة وأخرى يجري تطويرها. وهذا يعني أن الدروس المستفادة من 2026 قد تكون مهمة في كل ما يتعلق بتوزيع الجماهير، وتسهيل الحركة بين المدن، وربط التجربة الرياضية بالسياحة والترفيه.
كما تبرز مناطق المشجعين في السعودية خلال مونديال 2026 كبروفة مبكرة على التعامل مع الجمهور الكبير، سواء عبر الشاشات العملاقة أو الفعاليات التفاعلية أو العروض المصاحبة. فهذه المناطق تمنح المنظمين فرصة لقراءة سلوك المشجعين، أوقات الذروة، طبيعة الإنفاق، احتياجات العائلات، ونوعية الخدمات التي تزيد من جودة التجربة.
ومن جهة أخرى، تمثل البطولة الحالية فرصة لمراقبة التحديات التي تواجه الدولة المضيفة، مثل ارتفاع أسعار النقل، إدارة الطقس، تنظيم الدخول والخروج، وتفاوت تكلفة التجربة الجماهيرية بين المدن. هذه الملفات يمكن أن تقدم دروسا مهمة لأي دولة تستعد لاستضافة بطولة بهذا الحجم.
وتملك السعودية فرصة لتقديم نسخة مختلفة في 2034، إذا نجحت في ربط البنية التحتية الحديثة بالضيافة المحلية والسياحة والترفيه، مع بناء تجربة مشجع أكثر سهولة وتنظيما. وهنا يصبح مونديال 2026 ليس حدثا بعيدا، بل مرحلة مراقبة وتعلم قبل الاستضافة الكبرى.
لذلك، يمكن النظر إلى كأس العالم الحالية كأنها مرآة مستقبلية للسعودية، ترى فيها ما يجب تطويره، وما يجب تجنبه، وما يمكن تحويله إلى ميزة تنافسية عندما يحين موعد استقبال العالم في 2034.

