أوضح الدكتور فاليري نوفوسيلوف أخصائي طب الشيخوخة والأمراض العصبية، أن العمر البيولوجي لا يُقاس بتاريخ الميلاد فقط، بل يعتمد على كفاءة وظائف أعضاء الجسم والدماغ، مؤكداً أن العمر الزمني يختلف عن العمر البيولوجي الذي يعكس الحالة الصحية الفعلية للفرد.
وأفاد نوفوسيلوف أن العمر الزمني يمكن تحديده بسهولة من خلال شهادة الميلاد، إلا أن وتيرة التقدم في العمر تختلف من شخص إلى آخر، لذلك ينبغي الاعتماد على المؤشرات البيولوجية الأساسية التي ظلت مستقرة عبر القرون. وأشار إلى أن سن البلوغ يتراوح عادة بين 14 و16 عاماً، ويبدأ الحيض لدى الفتيات خلال هذه المرحلة، بينما يحدث انقطاع الطمث غالباً بين سن 50 و51 عاماً، لافتاً إلى أن هذه المراحل لم تشهد تغيرات جوهرية، وأن تحسن المظهر العام لدى الناس يعود إلى التغذية واللياقة البدنية وليس إلى إطالة فترة الشباب.
وأضاف أن الإنسان لا يقضي فترة أطول في مرحلتي الطفولة أو الشباب مقارنة بالماضي، وإنما ارتفع متوسط العمر المتوقع نتيجة التقدم في الوقاية والعلاج من الأمراض المرتبطة بالتقدم في السن، ما أتاح لعدد أكبر من الأشخاص بلوغ مرحلة الشيخوخة مقارنة بما كان عليه الحال قبل مئات السنين.
وحذر نوفوسيلوف من الاعتماد على تحاليل الدم لتحديد العمر البيولوجي، موضحاً أن نتائجها تتأثر في الغالب بالأمراض أكثر من تأثرها بالتقدم في العمر، وأن أي تغير خارج المعدلات الطبيعية يشير غالباً إلى وجود مشكلة صحية وليس إلى الشيخوخة نفسها.
وأشار إلى أن أمراضاً مرتبطة بالتقدم في السن، مثل ألزهايمر، قد تتطور بصمت لمدة تتراوح بين 15 و20 عاماً، في حين تبدأ وظائف الجسم بالتراجع قبل ظهور الأعراض بفترة طويلة.
وأكد أن سرعة التفكير وردود الفعل وكفاءة أداء وظائف الجسم تعد مؤشرات أكثر دقة للعمر البيولوجي، موضحاً أن الشخص الذي يتمتع بقدرات ذهنية أفضل، وكفاءة أعلى في أداء المهام، ووظائف كلوية سليمة، مثل ارتفاع معدل الترشيح الكبيبي، يكون أصغر سناً من الناحية البيولوجية، مشدداً على أن تقييم العمر البيولوجي يعتمد على كفاءة وظائف الجسم وليس على تاريخ الميلاد أو نتائج تحليل الدم.
ولفت إلى أن تحسين نمط الحياة، والابتعاد عن الأعمال الشاقة، واتباع نظام غذائي متوازن، يسهم في تحسين المؤشرات الحيوية، لكنه لا يغير الطبيعة الأساسية لعملية الشيخوخة التي تتمثل في التراجع التدريجي لوظائف أعضاء الجسم.
واختتم نوفوسيلوف حديثه بالتأكيد على أن الاعتدال في تناول الطعام وتبني أنماط حياة صحية قد يساعدان على إطالة العمر وتحسين جودة الحياة، إلا أن المعيار الحقيقي للعمر البيولوجي يظل مرتبطاً بكفاءة عمل أعضاء الجسم والدماغ، وليس بشهادة الميلاد أو تحاليل الدم.

