تستمرّ الجهود المبذولة لإنجاح مفاوضات “منبر جدة” التي أعلن توم بيريللو، المبعوث الأمريكي للسودان، عن استئنافها خلال الأسبوعين المقبلين، فماذا عن التوقّعات بشأن تلك المفاوضات المرتقبة والتقييم للجهود الإقليمية المبذولة للحل السياسي في السودان؟.
يقول الدكتور أحمد عبدالله، الباحث السوداني المتخصّص في الشأن الدولي: “إذا قُيِّمت الجهود الإقليمية المبذولة لحل الأزمة في السودان، فلا يمكن بأي حالٍ إنكار مساهمات السعودية ومصر، باعتبارهما أهم شريكين إقليميين يحرصان بقوّة على تقديم المبادرات ومتابعة سُبل الحل السياسي لتعزيز مصلحة الشعب السوداني الذي يعاني أشد المعاناة من ويلات الحرب التي أثّرت على مجريات الحياة والأمن، ولن يكون هناك حل سياسي دون دور الرياض والقاهرة”.

ويُضيف أحمد عبدالله، في حديث خاص لـ”الوئام”: “مع الأسف، الجهود الإقليمية المبذولة من السعودية ومصر، لم تؤدِّ إلى حل للصراع الذي يجري في السودان حتى الآن، لأنّ الحرب تحوّلت من صراع بين قوات مسلحة وفصيل آخر، إلى حرب يخسر فيها المواطن والدولة، وبالتالي الشعب السوداني اليوم في حاجة ماسّة إلى جهود أي جهة تستطيع وقف الانتهاكات الناجمة عن استمرار الحرب، ومن الصعب حالياً أن تكون هناك تطوّرات حديثة في المفاوضات السياسية، لا سيما أن ‘الدعم السريع’ لم تحترم التعهدات السابقة في منبر جدة، التي جرت مايو الماضي”.
ويُوضّح الباحث المتخصّص في الشأن الدولي أنّ “الشيء الوحيد الذي يستطيع إخراج السودان من أزمته، هو وجود آلية تستطيع إلزام قوات الدّعم السريع وحلفائها سياسياً بما يتم الاتفاق عليه من اتفاقات، وإخراجهم من منازل ومناطق المدنيين، ووضع حدّ للعمليات العسكرية التي تسبّب خراباً في السودان، وإن كانت هناك شكوك من وجود هذا الالتزام، يدعم ذلك ممارسات تلك القوات خلال الشهور الماضية والتي كانت سبباً رئيسياً في نزوح أكثر من 8 ملايين سوداني، فراراً من مناطق القتال والمعارك ضد الجيش”.

