منصور الظاهري
منتج ومخرج إماراتي
في ظل الأزمات السياسية العاصفة التي شهدتها دولة الكويت، يبرز سؤال جوهري حول تأثير هذه الأحداث على النسيج الثقافي والفني للمجتمع. الفن، بوصفه مرآة للمجتمع، يعد باروميترًا حساسًا يعكس مدى تطور أو اضطراب الأحوال السياسية والاجتماعية. في الكويت، المعروفة بتراثها الثقافي الغني وخاصة في مجال الدراما، شهدت الفترة الأخيرة تباطؤًا ملحوظًا في تطور الأعمال الفنية وهو مؤشر قد يعكس تأثر الفن بالأزمات العاصفة التي عصفت بالبلاد.
محاولة لفهم الأسباب وراء هذا التأثير تتجنب ذكر التفاصيل الدقيقة وتسلط الضوء على الوضع الراهن دون إلقاء اللوم على أي طرف. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن النزاعات السياسية والمهاترات العامة التي لا تنتهي، والتي كثيراً ما تفتقر إلى أجندات واضحة وتسعى لتعطيل عجلة التطور، لها تأثير مباشر على الاستقرار الضروري لنمو وازدهار الفن.
منعطف مهم في هذا السياق كان الإعلان الحاسم من أمير الكويت، الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، بحل مجلس الأمة وتعليق العمل ببعض مواد الدستور لمدة لا تزيد عن أربع سنوات. هذا القرار، الذي يأتي في توقيت دقيق، يعكس إدراك القيادة للحاجة الماسة إلى استعادة الاستقرار وتوفير بيئة مواتية لإعادة دفع عجلة التطور للأمام، بما في ذلك في المجالات الفنية والثقافية.
على مر السنين، وقف الخليجيون والعرب عمومًا إلى جانب الكويت في تطلعاتها وأزماتها، ليس فقط لأن الكويت تحظى بمكانة خاصة في قلوبنا، ولكن أيضًا لأن استقرارها وازدهارها يعدان حيويين للمنطقة بأسرها. الفن، في هذا الإطار، يُعتبر أداة مهمة ليس فقط للتعبير عن الهوية الثقافية ولاستكشاف المشاعر والآراء، بل أيضًا كوسيلة للتغيير الاجتماعي والسياسي.
يتطلب الوقت الراهن جهودًا مشتركة نحو تغليب لغة الحوار والتفاهم لتجاوز الخلافات. من خلال السعي نحو تحقيق الاستقرار والتطور، يمكن للكويت أن تستعيد مكانتها كمركز ثقافي وفني بارز في المنطقة، ما يعود بالنفع على المجتمع بأكمله.

