منصور اليبهوني الظاهري
مخرج ومنتج إماراتي
إنّ ما نشهده اليوم من تحديات ومعاناة ليس بالأمر السهل على النفوس. نعيش في عالم مليء بالتناقضات، حيث تتزايد المهارات والتقنيات بقدر ما تتزايد السلبيات والمشكلات النفسية. يتساءل الكثيرون عن سر السعادة والراحة النفسية في ظل هذا الزخم من المعاناة والضغوط.
في هذا السياق، تبدو القناعة والابتسامة كحلين ضائعين في زحمة الحياة المادية السريعة. الفيلسوف سقراط قال: “القناعة تفوق الغنى” وهذا يعكس فكرة أن الرضا بما لدينا هو أحد أسرار السعادة الحقيقية. عندما ننظر إلى ما نملك بعين القناعة، نجد أن أغلب مشكلاتنا النفسية تتلاشى، لتحل محلها طمأنينة وسلام داخلي.
الطيبة والأخلاق أيضا لها دور أساسي في تحسين التواصل بين الناس. فقد قال كونفوشيوس: “أفضل طريقة لنشر السعادة هي أن نشارك بها الآخرين.” هذا يعني أن التصرف بطيبة وأخلاق حسنّة يمكن أن يعزز العلاقات الإيجابية ويقلل من التوترات والنزاعات اليومية. فالابتسامة البسيطة، والكلمة الطيبة، يمكن أن تكون بداية لتغيير كامل في منظور شخص آخر.
من بين الحكم الأخرى التي تلقي الضوء على هذا الموضوع، هي حكمة أرسطو حين قال: “السعادة تعتمد علينا نحن.” بالتأكيد، هناك الكثير من الظروف التي قد تؤثر على حياتنا وسعادتنا، لكن الرد الفعلي لتلك الظروف يعتمد علينا نحن. فإذا تعلمنا كيفية التحكم في عواطفنا وأفكارنا، فإننا نقع في موقع القيادة في تحقيق سعادتنا.
التحديات التي نواجهها اليوم ليست بالضرورة نهاية العالم، بل ربما تكون بداية لتحسين حياتنا. يمكن أن ننظر إلى هذه التحديات كفرصة للنمو والتحسين بدلًا من رؤيتها كعوائق. التفكير الإيجابي والسعي نحو تحسين الذات يمكن أن يكونان مفتاحًا لتجاوز هذه الأوقات الصعبة.
في الختام، علينا أن ندرك أن العالم مليء بالفرص والتحديات في وقت واحد. السر يكمن في كيفية التعامل مع هذه التحديات بطرق بناءة. عبر الطيبة، والأخلاق الحسنة، والابتسامة، والقناعة، يمكننا خلق بيئة تسمح بالنمو والسعادة للقلب والعقل. الحكم القديمة من الفلاسفة السابقين تظل مرجعًا قيمًا في هذا السياق، وتعزز الحكمة الراسخة أن السعادة تبدأ من داخلنا.

