تتوالى الجهود الدولية والإقليمية للإسهام في حل الأزمة الليبية المُستمرّة منذ أعوام دون حل، وخلال الأيام الماضية، تعهدت البعثة الأممية في ليبيا بالالتزام بتجنيب البلاد مخاطر الانقسام والعنف، عبر عملية سياسية شاملة.
ووجَّهت ستيفاني خوري، نائبة الممثل الخاص للشؤون السياسية والقائمة بأعمال رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، رسالة إلى الليبيين، مُتعهدةً بالعمل على دعم إجراء انتخابات وطنية شاملة حُرّة ونزيهة؛ لإعادة الشرعية للمؤسسات الليبية، فهل تستطيع الجهود الأممية أن تُعيد السلام والاستقرار والديمقراطية إلى ربوع ليبيا، دون تقسيم أو إثارة نعرات الفرقة والاقتتال؟.
في السّياق، يقول الدكتور يوسف الفارسي، رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة درنة الليبية، إنّ “البعثة الأممية تُحاول بشتّى الطّرق إيجاد حل سلمي في ليبيا، دون إثارة نعرات أو تغذية مصالح أي طرفٍ على حساب الآخر، والحل (الداخلي- الداخلي) في ليبيا يبقى صعبا، ويجب أن تكون هناك أطراف دولية حريصة على حل الأزمة دون مصالح، وهو أمر صعب أيضا، ويبقى أن نقول إنّ البعثة الأممية في ليبيا تُواجه مصاعب نتيجة وجود أطراف دولية متعدّدة، لها مصالحها الخاصّة في ليبيا، وتريد تحقيقها دون النظر لاعتبارات مهمّة كحلحلة الأزمة السياسية”.

ويُضيف يوسف الفارسي، في حديث خاص لـ”الوئام”، أنّ “الحل في ليبيا لن يكون إلا عبر تكوين لجنة دولية للحوار، تعمل على صياغة إطار سياسي شامل لجميع مصالح الليبيين دون إقصاء لأي طرف، ويجب أن تضم اللجنة الأحزاب السياسية، المؤسسات الأمنية، الشباب، المشايخ، والنساء، وغيرها”.
ويوضّح الأكاديمي الليبي أن “نجاح الانتخابات في ليبيا لن يكون إلا بتدخُّل ودور دولي مباشر وإشراف أممي قوي، يستطيع إنجاح أي استحقاق انتخابي ودستوري، في ظل الاختلافات الداخلية السياسية في ليبيا، وتراشُق الاتهامات بين مختلف الفِرق والأحزاب السياسية في ليبيا”.

