خلال استجواب استمر 17 ساعة في أغسطس من العام 2018، استجوب ضباط قسم شرطة مدينة فونتانا (إحدى مدن مقاطعة سان بيرناردينو بولاية كاليفورنيا الأمريكية) توماس بيريز جونيور حول اختفاء والده، حيث زعم الضباط أن “بيريز” قتله، وعندما نفى الاتهام، حاول الضباط إقناعه بأنه نسي الجريمة، ثم مارسوا ضده أساليب تعذيب نفسية، حتى أجبروه على الاعتراف، كما ذكرت دعوى قضائية فيدرالية وسجلات قضائية وفيديو استجواب سيظهر بعد قرابة 6 سنوات من هذه الواقعة.
لدينا جثة والدك.. إما الاعتراف أو نقتل كلبك
طوال استجوابهم المطول لـ”بيريز”، استخدم الضباط مجموعة متنوعة من التكتيكات التي تهدف إلى دفعه إلى الاعتراف، حتى أنهم أحضروا كلبه إلى غرفة الاستجواب، وأخبروه أنه إذا لم يعترف سيخضعون الكلب لـ”القتل الرحيم” باعتباره كلبًا ضالًا. كما أنهم قادوا “بيريز” إلى ساحة ترابية وطلبوا منه أن يتجول بحثًا عن جثة والده، ثم أخبروه أن جثة والده في المشرحة، ولم يبق سوى أن يعترف.
“لقد قتلت والدك.. أبوك مات بسببك”؛ قال أحد الضباط، وفقًا لفيديو الاستجواب. بينما أخبره الضباط الآخر بأن الاعترف يحسن من موقفه في القضية.
طوال الساعات الـ 17 أخبرهم “بيريز” مرارًا أنه لا يعرف عما يتحدثون وأنه ليس الفاعل، فيما كان ردهم: “توقف عن الكذب على نفسك”.
الحرمان من النوم ثم محاولة الانتحار والاعتراف أخيرًا
بكى “بيريز”، الذي كان يشعر بالضيق والحرمان من النوم بشكل واضح، وقد حُرم من أدوية يتلقاها للاكتئاب واضطرابات عقلية أخرى، خلال الاستجواب، ثم في مرحلة ما مزق شعره وقميصه.
وعندما خرج الضباط من الغرفة استخدم رباط الحذاء محاولًا شنق نفسه، كما أظهرت التسجيلات والفيديو. وأخيرًا وبعد مرور قرابة 16 ساعة، قال “بيريز” للشرطة إنه دخل في مشادة مع والده وطعنه.

كانوا يخفون الحقيقة.. الأب لم يمت
سرعان ما ظهرت مشكلة كبيرة في هذا الاعتراف الذي اقتنصته الشرطة من “بيريز”؛ كان أبوه حيًا وآمنا، ليتبين لاحقًا أنه غادر المنزل الذي كان يتقاسمه مع ابنه ومكث طوال الليل في منزل أحد الأصدقاء، وفقًا لسجلات المحكمة، قبل أن يستقل رحلة جوية من مطار لوس أنجلوس الدولي لزيارة ابنته في شمال كاليفورنيا.
علمت الشرطة بذلك، لكن المحققون حجبوا المعلومات في البداية، واستمروا في استجواب “بيريز” حتى اوصلوه للحالة التي كان عليها من محاولة الانتحار.

تعذيب نفسي قد يسقط ضحية
“خلال 40 عامًا من مقاضاة الشرطة، لم أر أبدًا هذا المستوى من القسوة المتعمدة من قبل الشرطة”؛ قال محامي بيريز، جيري إل ستيرينج، تعقيبًا على القضية. وأضاف: “بعد ما رأيت في الفيديو ما فعلوه به، أعرف الآن أن الشرطة يمكنها حمل (أي شخص) على الاعتراف بقتل حتى الرئيس الأمريكي الراحل إبرهام لينكولن”.
كانت شرطة فونتانا في البداية متشككة في “بيريز” بعد أن لاحظت أن منزله كان في حالة من الفوضى، كما لو كان هناك “صراع”، خاصة وأن والده ترك هاتفه بالمنزل.
قالت الشرطة إنها عثرت على “بقع دم واضحة”، والتقط كلب بوليسي رائحة جثة، كما تظهر ادعاءات الشرطة في سجلات المحكمة. لكن كل هذا تبين زيفه لاحقًا.

900 ألف دولار تعويض
بعد 6 سنوات تقريبًا، رفع بيريز دعوى قضائية فيدرالية ضد مدينة فونتانا، واختصم أيضًا الضباط ديفيد يانوش وجيريمي هيل ورونالد كوفال وروبرت ميلر وجوانا بينيا كمدعى عليهم.
قالت قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية دوللي جي إن “أي هيئة محلفين ستنظر هذه القضية ستجد أن المحققين مارسوا تعذيبًا نفسيًا غير دستوري على بيريز”، وفقًا لأمر محكمة في يونيو الماضي.
وأضافت القاضية: “الضباط منعوا بيريز من النوم وحرموه من دوائه. لا توجد مصلحة حكومية مشروعة تبرر معاملة بيريز بهذه الطريقة بينما كان في حالة نفسية وطبية صعبة”.
وقد وافقت مدينة فونتانا أخيرًا على دفع ما يقرب من 900 ألف دولار لتسوية هذه الدعوى ضد الشرطة التي عذبت “بيريز” نفسيًا وأجبرته على الاعتراف زورًا بجريمة قتل لم تحدث أبدًا.

