الوئام – خاص
تتزايد الأصوات الدولية المطالبة بوقف الحرب في السودان، لمنع المجاعة التي تلوح في الأفق، وأي خسائر فادحة في أرواح المدنيين خاصة من النساء والأطفال في ظل عجز أجهزة الدولة عن تقديم الرعاية الصحية لآلاف المصابين والمرضى.
تحديات كبيرة
وقال محمد الأمين أبا زيد المحلل السياسي السوداني، إن الحرب في السودان التي دخلت الشهر الثاني من العام الثاني، أطاحت بكل الآمال التي افترضت نهاية سريعة وخاطفة لها، وأكدت أن تلك الآمال بنيت على معطيات رمال متحركة وأوهام موغلة في الأمنيات، واضعة البلاد أمام تحديات كبيرة ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بنهايتها.

وأضاف “أبا زيد” في تصريحات خاصة لـ”الوئام”، أن السودان يواجه جراء الحرب التي تسببت في تدمير كل مقومات الحياة وسبل العيش ومصادر الدخل، وتراجع مستوى دخل الفرد إلى معدلات سحيقة بسبب توقف الحياة في كل مدن السودان، وتوقف مرتبات العاملين بالقطاع العام والخاص بسبب تعطل جهاز الدولة، وتوقف عجلة الإنتاج في كافة القطاعات وتآكل دخول الناس وفقدانهم لممتلكاتهم ومقتنياتهم ومدخراتهم، وتدهور القطاع الزراعي بسبب نقص الإمداد وانعدام المحروقات، مما سبب نقصا حادا في الحبوب.
وتابع المحلل السياسي: “وتسببت أيضًا في انهيار الموسم الزراعي في كافة المشروعات الزراعية الحكومية والخاصة، وخروج القطاع الصناعي من دائرة الإنتاج كليا، وفقدان العاملين بالدولة والقطاع الخاص لوظائفهم ومصادر دخلهم ومعيشتهم، وانعدام الرعاية الصحية وانهيار المستشفيات والقطاع الصحي برمته، وتدهور قطاع الإنتاج الحيواني وخروجه من دائرة الإنتاج”.
وأوضح “أبا زيد”، أن البلاد أصبحت مهددة بالمجاعة الشاملة، في ظل انعدام المعونات الإنسانية وعدم قدرة الجهات المانحة على توصيلها بسبب العمليات الحربية وانعدام الأمن، كما تشير التقارير الواردة إلى أن معظم سكان السودان يعانون من انعدام مقومات الأمن الغذائي ونقص الإمداد الدوائي وتفشى الأمراض الناتجة عن سوء التغذية لاسيما الأطفال بما يقدر بأكثر من ثلاثة ملايين طفل مهددون بالموت جوعا.
واستكمل المحلل السياسي: “وفي بعض مناطق النزوح والمعسكرات في دارفور رصدت قنوات التواصل الاجتماعي الناس يقتاتون من أوراق الأشجار، ولذلك فإن الوضع الإنساني في السودان يمكن أن يوصف بالكارثي تماماً في ظل غياب الأفق نحو حل يوقف الحرب ويستعيد الحياة للمواطن السوداني المغلوب على أمره والمنكوي برغبات السلطويين من طرفي الحرب، وطمعهم في السلطة على حساب حياة الملايين”.
وقف الحرب أولوية
واختتم “أبا زيد”: “يظل وقف الحرب هو الأولوية التي لا تعلوها قيمة ويطمع الشعب إلى تدخل المجتمع الدولي والإقليمي بالضغط على طرفي الحرب وتفعيل دور المنظمات الدولية لإنقاذ حياة شعب السودان”.

