لطالما ربط علماء الأعصاب أن النوم العميق يساعد في إزالة السموم من الدماغ، بما في ذلك البروتينات الضارة التي تُساهم في أمراض مثل ألزهايمر والخرف.
ومع ذلك، كشفت دراسة حديثة، أجراها معهد أبحاث الخرف في المملكة المتحدة، ونُشرت في مجلة “Nature Neuroscience” أن النشاط البدني قد يكون له دور أكبر في إزالة السموم من الدماغ مقارنة بالنوم.
وأظهرت الدراسة أن عملية “تصفية الدماغ” تتم بفعالية أكبر أثناء اليقظة والنشاط البدني، مما يشير إلى أن التمارين الرياضية قد تكون أكثر فعالية من النوم في تنظيف الدماغ من السموم.
وتلعب “الخلايا الدبقية الصغيرة” دورًا هامًا في هذه العملية، في حالات مثل الفصام وكوفيد-19 طويل المدى، تتخذ هذه الخلايا شكلاً يُسبب الالتهاب ويُعيق وظائف الدماغ الطبيعية، لكن التمارين الرياضية تُحفّز هذه الخلايا على اتخاذ شكل مضاد للالتهابات، مما يُساعدها على إزالة المخلفات وضمان عمل وصلات الدماغ بشكل صحيح.
وأظهرت دراسات متعددة أن النشاط البدني يقلل من خطر الإصابة بجميع أشكال الخرف بنسبة 28٪، ومرض ألزهايمر بنسبة 45٪، وأجريت تجارب على مجموعات تمارس الرياضة وأخرى لا، وكشفت النتائج أن أداء مجموعة الرياضة كان أفضل في الاختبارات المعرفية، سواء للأشخاص الأصحاء أو الناجين من السكتة الدماغية أو مرضى ألزهايمر.
ويُعتقد أن جزيء “عامل التغذية العصبية المشتق من الدماغ” (BDNF) يلعب دورًا مهمًا في تعزيز صحة الدماغ.
وأشارت الدكتورة ريبيكا ماكفيرسون، أستاذة مشاركة في جامعة “بروك” بكندا، إلى أن تقلصات العضلات تُحفّز إفراز “BDNF”، بينما تخزن الصفائح الدموية كميات كبيرة منه في الدم، ومع زيادة تدفق الدم أثناء التمارين الرياضية، تُطلق الصفائح الدموية المزيد من “BDNF” في الدورة الدموية، مما يُعزز صحة الدماغ.
وأظهرت دراسات مختبر ماكفيرسون أن “BDNF” يمنع تراكم بروتين “بيتا أميلويد” في الدماغ عن طريق تعديل نشاط الإنزيمات المختلفة، مما يُفسر دور التمارين الرياضية في تقليل خطر الإصابة بمرض ألزهايمر.

