د. ناهد باشطح
إعلامية ومدربة في التشافي الذاتي، بدأت الصحافة عام 1985 وحصلت على ثلاث جوائز دولية في الإعلام
فاصلة:
“لا حرج على الإطلاق في ألا تهتم بعيد ميلادك، على الرغم من أنه قد يساء فهمك من الأشخاص الذين يريدون فقط إظهار الحب لك في هذه المناسبة”
– لوسيا مونتيسي، معالجة نفسية ايطالية –
******
من أشهر القصائد العربية التي لها علاقة بيوم مولد الإنسان قصيدة الشاعر “كامل الشناوي”، “عدت با يوم مولدي” التي غناها الفنان فريد الأطرش رحمهما الله.
نشر الشاعر والصحفي الكبير كامل الشناوي على صفحات مجلة الاثنين قصيدته “عدت يا يوم مولدي” عام 1948 حسب مقالة عدت يا يوم مولدي للحبيب الأسود المنشورة في صحيفة العرب الأحد، 03 ديسمبر، 2023، لكن شهرتها امتدت لأجيال عدة بسبب لحنها وغناء الأطرش لها وتجسيدها في الفيلم الذي ابتكر من اجلها ” يوم بلا غد” وعرض لأول مرة في الرابع من مارس 1962.
كلمات القصيدة المغرقة في التشاؤم تقول
“عدت يا يوم مولدي/عدت يا أيها الشقي/
الصبا ضاع من يدي/وغزا الشيب مفرقي/
ليت يا يوم مولدي/كنت يوما بلا غد/
ليت أني من الأزل/لم أعش هذه الحياة/
عشت فيها ولم أزل/جاهلا أنها حياة/
ليت أني من الأزل/كنت روحا ولم أزل/
أنا عمر بلا شباب/ وحياة بلا ربيع/
أشتري الحب بالعذاب/أشتريه فمن يبيع”.
وقد اعتذر الموسيقار عن تلحينها بعدما استعد لذلك لأنه شعر أن القصيدة بعيدة كل البعد عن شخصيته وحبه للحياة
انما هل بالفعل يكره البعض من الناس يوم مولدهم ؟
يوم الميلاد هو اليوم الذي يحتفل فيه الانسان -حتى وإن كان احتفاله صامتاً او سلبياً – ربما بإنجازاته أو حتى اخفاقاته … هو فرصة للاحتفال بالحياة والتأمل في التجارب الماضية والتطلع إلى المستقبل، لكنه بالنسبة لأناس آخرين، مجرد يوم آخر في التقويم.
نحن إنتقلنا من تحريم المجتمع لكلمة “عيد ميلاد ” لفرحة الأطفال فوصلنا الى أقصى التطرف حالياً بالاحتفال بأعياد ميلاد الصغار والكبار وتوثيقها على مواقع التواصل الاجتماعي ، والتباهي بتفاصيلها التي تخرجنا من عيش اللحظة .
ربما لأن الناس ادركوا حسب رأي العالمة النفسية والمدربة Vincenzo Ligresti “أن الاحتفال بعيد ميلادك هو بمثابة عمل قوي لحب الذات وتأكيدها، ويمكن أن تكون أيضًا فرصة للتواصل مع الآخرين، وبناء علاقات أعمق، وتجربة متعة التواصل الإنساني”
في غالب المجتمعات الإنسانية التي تضع قوالب نمطية للشباب والكفاءة والجمال وفق معايير معينة يستمد منها الشخص تقديره لذاته قد يتهرب البعض من تذكر عيد ميلاده لارتباط الفكرة بسنوات العمر الكثر التي مضت خاصة بالنسبة للخائفين من تقدم العمر ، ربما كان ذلك قبل اقتحام مواقع التواصل الاجتماعي لحياتنا الامر الذي جعل الوعي الجمعي يتقبل ظهور من انهوا مرحلة الشباب وفق الصيغة التي ارتضوا لأنفسهم العيش من خلالها فاصبح من المقبول أن تجد رجلا او امرأة تجاوزو العقد الخامس او السادس من العمر وهم يظهرون في فيديوهات يمارسون هواياتهم سواء كانت السفر او الرياضة او الغناء والرقص .
بالنسبة لي أجد الاحتفال بيوم الميلاد او حتى الاهتمام به يتوقف على الشخص ذاته ومن حوله في المجتمع لكنني مؤمنة بأن يوم ميلاد الانسان لا يجب أن يمر من قبله دون توقف وتأمل.
احتفالك بيوم ميلادك مع أحبتك فرصة عظيمة لصنع ذكريات دافئة لا يهم ماهي طقوس هذا الاحتفال المهم ان تصنع لنفسك محطة تأمل وتصنع لك وللآخرين لحظات سعيدة.

