الوئام- خاص
تتعقد العلاقات الفرنسية الجزائرية مرة أخرى، بعد دعم باريس لخطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية، وردت الجزائر بعدة إجراءات؛ منها سحب السفير الجزائري واتخاذ المزيد من المواقف ضد فرنسا، محذرة عبر وزير خارجيتها، أحمد عطاف، من أن تسهم الخطوة في “تكريس حالة الجمود التي تعانيها العملية السياسية، منذ ما يقرب العقدان من الزمن”.
ملف الصحراء الغربية
في السياق، يقول كارزان حميد، الخبير في الشأن الفرنسي، إن العلاقات السياسية والدبلوماسية بين الجزائر وفرنسا، مليئة بالتناقضات والاختلافات، وبين فترة وأخرى تتحسن وتتأزم فيما بعدها، وخلال السنوات الماضية، وصلت لطريق مسدود، ومن ثم فتحت الأبواب بين البلدين بشكل تدريجي، موضحا أن العلاقات بين البلدين تشبه أسهم الأسواق التي ترتفع في بعض الأحيان وتنخفض في أحيان أخرى، والرقم السري لتلك العلاقة مجمل ملفات، أولها ملف الصحراء الغربية، والجالية الكبيرة من الفرنسيين ذوي الأصول الجزائرية.

حصار فرنسي للجزائر
ويضيف كارزان حميد، في حديث خاص لـ”الوئام”، أنه خلال السنوات الماضية حاولت فرنسا أن تحصر الجزائر في زاوية تجبرها على التخلي عن بعض ملفاتها، عبر توطيد باريس علاقتها مع الرباط، لكن الجزائر مصرّة وتؤكد عبر قنواتها الدبلوماسية على أحقية ملفاتها ووجب حسمها من جذورها، بغض النظر عن كونها منطقية أو لا، لكن كلا الطرفين بعيد جدا عن المنطق الدبلوماسي وقراءة الجغرافيا السياسية، خاصة في ظل تأزم العالم بحروب مباشرة وغير مباشرة.
ويتابع الخبير في الشأن الفرنسي: “هذه ليست المرة الأولى التي يتم استدعاء سفراء بلدين وغلق باب السفارتين في كلا البلدين، إذ حدث ذلك خلال السنوات الماضية أكثر من مرة، خاصة في ملف إعادة المهاجرين المرفوضين من قِبل فرنسا لبلدانهم، لا سيما الجزائر والمغرب”.
صب الزيت على النار
ويذكر حميد أن ما قام به الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، هو الدبلوماسية الفردية، وغرد خارج السرب، وأبطل مفهوم الدبلوماسية الفرنسية التي كانت تتفاخر بالقادة الفرنسيين السابقين في حلحلة المشاكل العالمية، مشيرا إلى أن ماكرون صب الزيت على النار، لأن خطوة اعتراف باريس بسيادة المغرب على الحكم الذاتي في الصحراء الغربية، سيكون لها مردود عكسي، وتحرم باريس من الطاقة (النفط والغاز) الجزائري، وهذا ربما يصعّب الوضع الاقتصادي الفرنسي بشكل أكبر، ويجبرها على البحث عن مصادر أخرى وأغلى وأبعد أيضا.
سياسة منحازة
وينوه الخبير السياسي بأن السياسة الفرنسية الحالية لا يمكنها فك عُقد الأزمات الحالية التي تحصل على الساحة الدولية، بسبب مواقفها المتحيزة تجاه الملفات والكيل بمكيالين، وصحيح أن الرئيس الفرنسي له دور في تلك الأزمات، لكن لا ننسى أباطرة المال والاقتصاد الذين يتحكمون بفرنسا وتوجهاتها الدولية، لذا يجب ألا نحكم على الرئيس الفرنسي ماكرون، وحده بأنه سبب الأزمة السياسية تجاه الجزائر.
ويختتم حديثه موضحا: “الحل يكمن بأن تكون هناك لجنة تقصي للحقائق، ويكون لها دور كبير ومؤثر لإصدار قرارات حاسمة لكل من فرنسا والجزائر، لكي يتم الانتهاء من الإرث المقيت الذي بقي بين البلدين، مع فتح صفحة جديدة في العلاقات بين العاصمتين الجارتين”.

