أصدرت بعثة الأمم المتحدة للدعم وسفارات 5 دول غربية، في مقدمتها أمريكا، بيانيْن، أعربت خلالهما عن قلقها إزاء التحركات الأخيرة للقوات في مختلف أنحاء ليبيا، خاصة في المناطق الجنوبية والغربية.
ودعت البعثة الأممية والسفارات، كل الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، وتجنب أي أعمال استفزازية من شأنها أن تخرج الوضع عن السيطرة وتعرض الأوضاع للخطر.
وتتصاعد الأوضاع في ليبيا، ما يُنذر باحتمال اندلاع حرب بين الشرق والغرب مرة أخرى.
وفي السياق، يرى الدكتور علي الصغير، الخبير السياسي والاقتصادي الليبي، أن التناغم وشبه التطابق بين البيانين، الصادرين عن بعثة الأمم المتحدة وسفارات فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأمريكا، واللذين ينتقدان تحركات القوات المسلحة الليبية في الجنوب الغربي للبلاد، يؤكدان بما لا يدع مجالا للشك أن هذه البعثة منحازة ومرتهنة لأجندات هذه الدول، ولا تمثل سياسة مجلس الأمن الذي يعاني في الأصل صراعا وانقساما بين الأعضاء الدائمين الذين يملكون حق الفيتو.

ويقول علي الصغير، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن بيانَي الأمم المتحدة والسفارات الغربية، يعدان تدخلا سافرا في الشأن الداخلي الليبي، فمن المعروف أن القوات المسلحة الليبية تسيطر على الجنوب بالكامل في جزأيه الشرقي والغربي، ومن الطبيعي أن تتحرك هذه القوات لحماية الحدود والانتشار في الصحراء والسيطرة على الطرق، منعا لتسلل وتحرك الجماعات الإرهابية والمهربين والمتاجرين بالهجرة غير الشرعية.
ويتساءل الخبير السياسي: “ما الذي يدفع بعثة الأمم المتحدة والسفارات الغربية أن تقف ضد هذا التحرك الروتيني والعادي والذي يحافظ على الأمن؟ بالتأكيد هو تخوفها من تمدد روسي في البلاد، فلا تهمها أصلا مصلحة ليبيا ولا زعزعة أمنها”.
ويتابع الصغير: “الصراع بين الفيلق الروسي والفيلق الأوروبي صراع نفوذ يمتد إلى أبعد من ليبيا”، مؤكدا أن ليبيا ليست استثناء، ووضعها الهش والمنقسم ربما يجعل منها ساحة أكثر سخونة إذا احتدم الصراع.
ويختتم حديثه مشيرا إلى أن “موضوع تشكيل الحكومة، إذا شعر الغرب بقيادة أمريكا أن مخرجاتها ليست من أتباعه، وتمثل توافقا شعبيا يؤسس لاسترداد السيادة وتحرير الإرادة الوطنية، فمن الطبيعي، أن الغرب سيضع العراقيل أمام تشكيلها”.

