الوئام – خاص
اختلط المشهد الليبي مرة أخرى باحتمال اندلاع حرب جديدة بين الشرق والغرب، بسبب أزمة حقل الحمادة وتشكيل حكومة جديدة، مع تحذير البعثة الأممية وسفارات 5 دول غربية من تحرّك القوات الليبية في الجنوب.
وخلال الأيام الماضية، اندلعت اشتباكات مسلحة عنيفة في العاصمة الليبية طرابلس، بين المليشيات المتنازعة على المكاسب والسلطة، ما تسبب في مقتل 9 أشخاص وإصابة العشرات.
وفي السياق، يقول علي أحمد حبيب، الأكاديمي والإعلامي الليبي، إن ليبيا تشهد منذ العام 2011 انفلاتا كبيرا في الأوضاع الأمنية، خصوصا على الحدود، وفي كل الاتجاهات، الأمر الذي شكّل خطرا حقيقيا، تمثَّل في تدفق المهاجرين الأفارقة، وغيرهم من الجنسيات الأخرى، والذين وجدوا في هذا الانفلات فرصة في المرور عبر الأراضي الليبية إلى أوروبا.
ويضيف علي أحمد حبيب، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن بعض الدول الأوروبية، خاصةً الدول المطلة على شواطئ البحر المتوسط، بدأت تستثمر في توطين هذه المجموعات المهاجرة في ليبيا، باعتبارها دولة فاقدة للسيادة حاليا، في ظل الانقسام الواضح في القرار السياسي والذي يذكّيه التدخل الأجنبي على الأرض.

حماية الحدود
ويوضّح الأكاديمي الليبي أن البيان الصادر عن البعثة الأممية في ليبيا أشار إلى أن التحرك العسكري في الجنوب الغربي، ما قد يتسبب في مواجهة عنيفة، وأعتقد أن هذا إشارة إلى استخدام عبارات تمهيدية لخطوات قادمة من الدول النافذة في الشأن الليبي، لأنّ الجنوب الغربي في ليبيا لا توجد به أي قوة عسكرية غير القوات المسلحة، التابعة للمشير خليفة حفتر والتي تتخذ شكل جيش نظامي ذي قيادة واحدة، ويسيطر على الأرض بواسطة مجموعة من الكتائب التابعة له، وأعلن عن تحرك عسكري لحماية الحدود الجنوبية لليبيا التي تحتاج فعلا إلى ضبط أمني.
أما ما يخص أزمة حقل الحمادة وتشكيل الحكومة الجديدة، فيشير حبيب إلى أنهما “لا يشكّلان أي مخاوف للمعسكر الغربي، المتمثّل في الدول الأوروبية المهتمّة بالشأن الليبي، حتى يكونا سببا للبيانين الصادرين عن بعثة الأمم المتحدة والسفارات الغربية، والسؤال الذي يجب أن يطرح: هل تشكّل أزمة حقل الحمادة وتشكيل الحكومة الجديدة خطرا على وجود حكومة طرابلس والمرتبطة بمصالح كبيرة مع هذه الدول؟ والإجابة، نعم”.
الحكومة وحقل الحمادة
الإعلامي الليبي يتابع: “أزمة حقل الحمادة وتشكيل الحكومة سبب التوترات الأمنية الجارية حاليا في طرابلس، والصراع الدائر بين زعماء المليشيات في المنطقة الغربية، والصراع السياسي الدائر في أروقة المجلس الأعلى للدولة، وتأثير فوز خالد المشري، برئاسة المجلس الأعلى للدولة، على وجود عبدالحميد الدبيبة، وبالتالي تشكيل خطر جزئي على بعض مصالح هذه الدول”.
صراع “تحصيل حاصل”
وبالنسبة لصراع الفيلقين الروسي والأوروبي، فيذكر حبيب أنّه صراع تحت عنوان “تحصيل حاصل”، وهو السبب الأساسي في تدوير وإطالة عمر الأزمة الليبية، فالمعسكران عملا على اقتسام المصالح بينهما، باختيار كل منهما للجانب الذي يسانده، إلا أنني أستبعد حدوث صدام عسكري مباشر على الأقل خلال الوقت الراهن، لأن فتح جبهة عسكرية جديدة قد يُرهق كاهل الروس حاليا، خصوصا أن الأزمة الأوكرانية لم تنتهِ بعد، بل وهناك مواجهات أخرى في شمال مالي، تخوضها روسيا عن طريق قوات “فاجنر”.
خطر على المكاسب
ويختتم حبيب حديثه قائلا: “أمّا المعسكر الأوروبي، فيعلم جيدا أنّ الصّدام المباشر مع الروس في ليبيا قد يشكّل خطرا على المكاسب والمصالح التي تتمتّع بها هذه الدول، في ظلّ استمرار حالة الفوضى الباردة التي تعيشها ليبيا، وعليه فالحرب في ليبيا لم تنتهِ لكي تبدأ”.

