الوئام – خاص
تسببت صفقة تسمح لشركات أجنبية باستغلال إنتاج الحقل الغازي “حمادة الحمراء”، الواقع جنوب العاصمة طرابلس، في خلافات جديدة وجدل وخلاف سياسي واسع، فبينما دافعت حكومة الوحدة الوطنية عن أهمية هذه الصفقة ومردوديتها على قطاع النفط وعلى الاقتصاد الوطني، رفضت أطراف سياسية أخرى التفريط في هذا الحقل.
يقول الدكتور عثمان الحضيري، الخبير القانوني الليبي في مجال النفط: “لسنا مُعارضين لتطوير حقل الحمادة، ونتمنى أن نرى ليبيا شعلة من النشاط النفطي، ونحن خارج أي تجاذبات واختلافات بين هؤلاء الذين يتصدّرون المشهد السياسي البائس، الذي إذا استمر على حاله، فلن نجد نفطا ولا غازا، بل أطلالا”.
ويضيف عثمان الحضيري، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن “الحقل المعروف بالقطعة NC7، والمكتشف في ستينيات القرن الماضي، حُفِر فيه ما لا يقل عن 73 بئرا، منها 39 منتجة للنفط والمكثفات والغاز، ولم يُطوَّر في السابق لأسباب عدة؛ منها انعدام أي بنية تحتية لمعالجة وتصدير الغاز”.
إدارة ليبية
ويتابع الخبير القانوني الليبي: “لا يُعقل أن تطلب مؤسسة النفط من مستثمر أجنبي، راغب في الدخول في اتفاقية لتطوير وإنتاج الحقل، بالقيام بهذه الدراسة لتحديد الاحتياطي الغازي، مع حصوله على نسبة 40% من الحقل، وهذا غير معقول ولا مقبول، ولم يسبق للمؤسسة أن قدَّمت تلك النسب لأحد من الشركاء في تاريخها، ولا يمكن لشريك أن يجازف في الاستثمار، إذا لم يكن واثقا أن الحقل مردوده مُجدٍ، ولهذا نرى ضرورة أن يكون هذا الحقل تحت إدارة ليبية، وتطويره بذات الآليات التي قامت بها المؤسسة في السابق، وبنسبة 100%، وعن طريق فريق من جهاز مستقل يتبع المؤسسة مؤقتا إلى حين استكمال تطويره”.
المشاركة مع المستثمرين
ويذكر الحضيري أنه لم يكن في تفكير أي مِن الخبراء النفطيين الوقوف ضد مبدأ المشاركة مع المستثمرين الأجانب، خاصةً شركاءنا التقليديين، لكن الشراكة تكون في المشروعات ذات المخاطر العالية، وليس في المشروعات ذات المخاطر الدنيا أو المعدومة، موضحا أن الاستثمار يتم بطريقة شفّافة عن طريق العطاء العام، المبدأ الذي جسَّدته المؤسسة النفطية في العديد من جولاتها السّابقة، أما مبدأ التكليف المباشر، أقل ما يقال عنه إنه فساد في أعلى معانيه، وخيانة لهذا الجيل والأجيال القادمة.
نسبة مبالَغ فيها
وينوّه بأنه حتى في حال تقرر تطوير وإنتاج القطعة عن طريق مستثمر أجنبي، ونحن ضد هذا التوجُّه، فإن نسبة 40% مبالَغ فيها، وسنعتبر الأمر بيعا على المكشوف لحقوق الشعب الليبي، أما عن التمويل المالي، الذي يدّعي البعض صعوبته، فنحن نقول إن أدوات التمويل الليبية متوفّرة، ويمكن استرجاعها في 5 سنوات، إذا توفَّرت النيّة الصّادقة.
ضغوط سياسية
الخبير النفطي يشير إلى أننا نعرف جيدا الضغوط التي يُحاول فريق رئيس الحكومة ممارستها على الخبراء، وإيهامهم أن هذا الموضوع استراتيجي، وتتوقف عليه الرؤية المستقبلية للعلاقات الليبية مع تلك الدول، وهذا محض هراء، أما الإتيان ببعض الأشخاص المعروفين لتمرير الصفقة أضحى أمرا مفضوحا لنا.
ويختتم حديثه مؤكّدا: “رغم تشكيل رئيس حكومة الوحدة الوطنية للجنة فنية، برئاسة ما أسماه ’وكيل وزارة النفط’، لدراسة المقترحات المتعلّقة بتطوير الحقل، ورغم أن معظم أعضائها تم اختيارهم من طرف الحكومة، فإنّ اللجنة توصّلت إلى أن يُطوَّر الحقل من خلال شركة ليبية وبتمويل ليبي، ورغم ذلك تتلكّأ هذه الحكومة في اعتماد التوصية؛ لأنّها لا تتماشى مع أهداف صاحب القرار، وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح”.


