تطورت الأحداث في ليبيا، بعد إعلان رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إنهاء ولاية حكومة الدبيبة، حيث أعربت الأمم المتحدة عن قلقها إزاء التدهور السريع للوضع الاقتصادي والأمني، منددة بالتصرفات “الأحادية” لبعض الجهات والتي قد تؤدي لزيادة التوترات.
لا رؤية حقيقية
وقال الباحث السياسي عبدالغني دياب، مدير وحدة الدراسات في مركز العرب للأبحاث، إن الإحاطة التي قدمتها نائبة المبعوث الأممي لدى ليبيا ستيفاني خوري، كانت مجرد استعراض للأحداث التي شهدتها ليبيا، خلال الفترة الماضية، إلا أنها لم تقدم رؤية حقيقية لحلحلة الأزمة، ولم تذكر نتائج لقاءاتها التي عقدتها خلال الفترة الماضية مع الأطراف السياسية.
وأضاف “دياب” في تصريحات خاصة لـ”الوئام”، أن البعثة الأممية للدعم في ليبيا -مع الأسف- تحولت لجزء من عرقلة المشهد السياسي، حيث لم تفعل أدواتها في معاقبة معرقلي الحل السياسي، كما أنها لم تنجح في تقريب وجهات النظر وطرح رؤية حقيقة يمكن من خلالها إنهاء المراحل الانتقالية، لافتاً إلى أنها على العكس تعمدت في كافة المحاولات السابقة وضع تصورات قاصرة لم تصل بالليبين إلى مرحلة الانتخابات.

وأوضح الباحث السياسي، أن ليبيا تحولت بسبب التدخلات الخارجية لساحة مواجهة بين الولايات المتحدة وروسيا، بشكل رئيسي، بالإضافة لمنافسين آخرين على المستويين الدولي والإقليمي، وهو ما عمق الأزمة وجعلها تصل إلى طريق مسدود، مشيرًا إلى أنه على الرغم من تسجيل 2 ونصف مليون مواطن بياناتهم لدى مفوضية الانتخابات منذ 2021، ووجود شبه توافق لإجراء الانتخابات في البلاد إلا أن البعثة سمحت بعرقلة هذه الانتخابات، ولم تعاقب معرقليها سواء من الجماعات المسلحة في المنطقة الغربية، أو حتى حكومة الوحدة الوطنية.
وتابع “عبدالغني”: “الأمر لم يقف عند هذا الحد بل إنه عندما توافق مجلسي النواب والدولة على قوانين الانتخابات التي أنتجتها لجنة 6+6 لم تبن البعثة على هذا التوافق بل انحازت لرغبات دولية ومحلية ترغب في إقصاء بعض الأطراف وراحت تطرح مشروعات جديدة بعيدة عن التوافق”.
الحل الأمني
وأكد “دياب”، أن الحل في ليبيا أمنيًا قبل أن يكون سياسيًا، لأن التجمعات المسلحة في المنطقة الغربية تحولت لمجموعات وظيفية تنفذ بعض الأجندات المحلية والدولية، ولا ترغب في التخلي عن المكاسب التي حققتها، وهو ما يفسر حالة القتال والاحتراب الأهلي التي تتجدد كل فترة داخل المدن الغربية وآخرها تاجوراء، لافتًا إلى أن الحل يتمثل في توحيد المؤسسة العسكرية وتفكيك الميلشيات وإعادة دمجها، وطرح حل ليبي – ليبي قائم على التوافق.

