في اليوم الرابع للعملية العسكرية، شهدت الضفة الغربية المحتلة اليوم السبت، حادثتين منفصلتين، أسفرتا عن مقتل شخصين على يد القوات الإسرائيلية، في الحادثة الأولى، تسلل شخص إلى مستوطنة إسرائيلية، وتم قتله على يد الجيش الإسرائيلي، أما في الحادثة الأخرى، فقد أطلق شخص آخر النار على جنود إسرائيليين بعد انفجار سيارته، ما أدى إلى مقتله.
وتواصل إسرائيل اقتحام الضفة الغربية بآلاف الجنود والمدرعات والمركبات، في عملية تستهدف المخيمات وبنيتها التحتية.
إعلان حرب
وفي السياق، يرى الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية، والخبير في الشأن الإسرائيلي، أن ما يجري في الضفة الغربية إعلان حرب، بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فضخامة العملية العسكرية، واتساع رقعة الاستهداف، وكمية الجنود والآليات العسكرية ونوعياتها، إضافة إلى أهداف الاحتلال السياسية، كلها تدلل على أننا لسنا بصدد هجمة عدوانية جديدة، وإنما بصدد عملية عسكرية هي الأكبر منذ 2002.
أسباب العملية
ويتساءل سهيل دياب، في حديث خاص لـ”الوئام”، لماذا الهجوم الإسرائيلي على الضفة الغربية الآن؟ مجيباً أنه في الأسبوعين الأخيرين، جرى حدثان كبيران فارقان؛ الأول الضغط الأمريكي، لأسباب انتخابية داخلية، وأخطار إقليمية ودولية تهدد مصالحها الاستراتيجية، بضرورة عقد صفقة، مهما كان شكلها وتفاصيلها في قطاع غزة، وبات من غير الممكن إفلات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، من هذا الاستحقاق، خاصة أمام تواصل الإخفاقات العسكرية الميدانية لجيش الاحتلال في قطاع غزة، والآخر رد حزب الله الواضح والصريح، لينهي حالة التململ للحليفين الأمريكي والإسرائيلي، مفاده أن المواجهة الإقليمية غير مجدية لإسرائيل وأمريكا، خاصة في الظروف الحالية، وتصريح وزير الدفاع يوآف جالانت، بأن مواجهة حزب الله قادمة بعد أمد طويل، وليس الآن.

استنتاجات نتنياهو
ويذكر الخبير في الشأن الإسرائيلي أنه أمام هذين الحدثين توصّل نتنياهو إلى 3 استنتاجات: أولها الذهاب إلى صفقة جزئية لمرحلة واحدة “6 أسابيع”، مع إبقاء حالة الحرب، وثانيها إبقاء حالة الحرب أمام غياب العمليات العسكرية بغزة، مع سقوط الخيار الذي تمناه بالمواجهة الإقليمية وانخراط الولايات المتحدة بها، وذلك بالاستمرار في إعلان الحرب على الضفة الغربية، وبذلك يُبقي حالة التوتر الإقليمي ويُبقي كذلك الجيش في حالة تأهب، وثالثها ينتظر نتنياهو الوقت المتبقي للانتخابات الأمريكية، لعلها تعيد المرشح الجمهوري دونالد ترامب، لسُدة الحكم، ويقوم بخلط الأوراق من جديد.
4 أهداف
وعن أهداف الحرب على الضفة الغربية، يوضح دياب 4 أهداف: الأول إبقاء حالة الحرب والتوتر، والثاني استمالة القاعدة الانتخابية الاستيطانية واليمينية وكسب صمتهم أمام إمكانية دفع أثمان غالية بصفقة التبادل، خاصة بملف الأسرى الفلسطينيين، والثالث اجتثاث كل أشكال المقاومة الخشنة للاحتلال، خاصة في مخيمات اللاجئين، كخطوة لحسم المسألة الفلسطينية والقضاء عليها، بما في ذلك القضاء على السلطة الفلسطينية، والرابع خلق حالة جديدة في الضفة الغربية تسهل ضمها إلى إسرائيل، خاصة مناطق “ج”.
تصفية القضية
ويختتم أستاذ العلوم السياسية حديثه قائلاً: “هذه الحرب الجديدة على الضفة الغربية تثبت، بشكل واضح، أنّ الأهداف الإسرائيلية لا تقف عند حربها على فصيل فلسطيني واحد، كحماس والجهاد، ولا تقف عند جغرافيا فلسطينية كقطاع غزة، وإنما المشروع الصهيوني يهدف إلى القضاء النهائي على القضية الفلسطينية، ومنع أي شكلٍ من أشكال المقاومة والطموح السياسي للشعب الفلسطيني”.

