الدكتور محمد عبدالله – أخصائي التربية السلوكية والنفسية وثقافة الأطفال
الصلاة ليست فقط عماد هذا الدين (الإسلام)، لكنها أيضا سر السعادة النفسية للكبار والصغار على السواء. وفي السطور التالية، نناقش أسرار السعادة النفسية في الصلاة، وأثر ذلك على الأطفال، فالصلاة راحة للنفس وسكينة للقلب وقوة للجسد، كما أن الصلاة سر السعادة النفسية للإنسان.
تعمل الصلاة على تحسين المزاج، فهي محطة لراحة الجسد والنفس من ضغوط الحياة، إذ إن 5 مرات يوميا تجد راحتك وسكينتك عندما تسجد بين يدي الله، عز وجل، لكي تشحن نفسك من جديد لمواصلة الحياة والعمل بجد واجتهاد.
ومن خلال الصلاة، يتعلّم الطفل الالتزام، فهي في أوقات محددة، كما يقول الله، تبارك وتعالى، في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾، ما يعني أن الصلاة تدرّب الطفل على الانضباط وتنظيم وقته.
كلما وجد الطفل التحفيز والتشجيع من الأسرة في كل مرة يصلّي فيها، عزَّز ذلك التأثير الإيجابي للصلاة في شخصية الطفل.
وهنا نتحدّث عن التربية بالقدوة، فالطفل الذي يرى والده عندما يسمع الأذان يترك كل ما في يده ويتجه إلى الوضوء، ويذهب لأداء الصلاة في المسجد، يعزز ذلك التأثير الإيجابي للصلاة في طفله منذ الصغر.
الأم كذلك عندما تراها ابنتها تتوضأ وتُحضر سجادتها لتقف بين يدي الله، ليست بحاجة إلى التحدث مع ابنتها عن فضل الصلاة وأهميتها في حياتنا، ففعلها أمام أعين ابنتها أبلغ من أي كلام، حتى إن الابنة تقوم هي الأخرى بتقليد الأم وتُحضر سجادتها وتصلي بجوار أمها.
وتعد الصلاة راحة للنفس؛ لأنها تقهر المشاعر السلبية، وتعطي مؤدّيها شحنة معنوية وطاقة إيجابية، فضلا عن الشعور بالسلام الداخلي والطمأنينة والهدوء.
تشير نتائج الدراسات أيضا إلى أن الصلاة تزيد من قوة الجهاز المناعي في الجسم، وأن معدلات الشفاء لدى المرضى المحافظين على الصلاة أعلى، مقارنة بمن لا يؤدونها، وذلك لأن الصلاة تقوّي جهاز المناعة، وبالتالي يكون التعافي من المرض أسرع.
وُجد أيضا أن الحركات الرياضية، التي يؤدّيها المصلي في أثناء الصلاة، تقوي عضلة الجسم، وتعتبر من أفضل الرياضات التي تنشّط الجسم.
ليس هذا فحسب، فالصلاة تنظّم ضغط الدم في الجسم، وهي علاج للقلق، لأن الإنسان عندما يقف بين يدي الله يشعر بالانكسار والأمان والطمأنينة، خاصة صلاة الفجر في جماعة.
كما أن الخشوع في الصلاة يقلل الإرهاق العصبي والتوتر والقلق وحالة الاحتراق النفسي التي نصل إليها بسبب الضغوط النفسية.
الصلاة أيضا تقوية للروابط الأسرية، خاصةً عندما يصلّي الأب والأم بأبنائهما في البيت، فاجتماع الأسرة على الصلاة يزيد من ترابط وقوة العلاقة بين أفرادها، تماما كالاجتماع على مائدة الطعام وتبادل الحوار والكلام، كلها معززات إيجابية لعلاقات سوية وتحسين الصحة النفسية للأطفال.

