كشفت دراسة أمريكية جديدة أن جذع شجرة قديم محفوظ بشكل مذهل، مدفون منذ حوالي 4,000 عام، يقدم أدلة حاسمة تدعم فكرة دفن الأشجار الميتة في “مقابر خشبية” كوسيلة فعالة لتخزين الكربون وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة.
وفي ورقة بحثية نشرت في 26 سبتمبر في مجلة “ساينس“، وصف الباحثون اكتشاف جذع شجرة يبلغ عمره 3,775 عامًا في منطقة سان بي، كيبيك، كندا.
وقد تم العثور على هذا الجذع أثناء مشروع عام 2013 يهدف إلى تحديد مواقع لـ”مقابر خشبية”، حيث تُدفن الكتل الخشبية تحت طبقة من التربة الطينية لمنع إعادة إدخال الكربون إلى الغلاف الجوي.
تعتبر تقنية “المقابر الخشبية” شكلًا من أشكال تخزين الكربون البيولوجي، حيث تستفيد من قدرة الكائنات الحية على احتجاز الكربون.
وقد قام المؤلف الرئيسي، نينغ زينغ، وهو عالم مناخ في جامعة ماريلاند ويهدف إلى تسويق هذه التقنية، بنشر أبحاث حول دفن الخشب كوسيلة لتخزين الكربون في ورقة عام 2008.

وأوضح زينغ، في تصريح لمجلة “لايف ساينس“، أن “الجذع هو نقطة بيانات واحدة، لكنه يخبرنا أنه إذا دفنا الخشب تحت هذه الظروف، فسوف تنجح الطريقة. لذلك، هو نقطة بيانات حاسمة وقابلة للتنفيذ على الفور”.
تم العثور على الجذع، الذي يعود لنوع الأرز الأحمر الشرقي (Juniperus virginiana)، تحت عمق 6.5 قدم (2 متر) من الطين الأزرق بالقرب من حافة مجرى مائي. وذكر زينغ أن “هذا خشب طافي، تم التخلص منه هناك، ربما خلال حدث فيضاني”.
حفظت الرواسب الطينية الخشب عن طريق تثبيط نمو أي كائنات مجهرية قد تسهم في تحلله، حيث يصعب على الأكسجين أن يتسرب إلى جزيئات الطين الكثيفة والمشبعة بالماء.
وأشار الباحثون إلى أن اللجنين والهولوسليلوز، وهما المكونان الرئيسيان للخشب، مقاومان بالفعل للتحلل، بينما لو بقي الجذع فوق الأرض، لكانت الفطريات وغيرها من الكائنات قد تسببت في تحلله سريعًا.
وأكدت تقنية تأريخ الكربون أن الجذع قد تم دفنه لمدة تقارب أربعة آلاف عام. كما أظهرت تقنيات مثل التحليل الطيفي بالأشعة تحت الحمراء والمجهر الإلكتروني الماسح أنه احتفظ بمعظم الكربون الذي استمده من الغلاف الجوي خلال فترة حياته.

ووفقًا للدراسة، يحتوي الجذع على حوالي 5% أقل من الكربون مقارنةً بجذع حديث من نفس نوع الشجرة، على الرغم من أن البيئة المختلفة التي نمت فيها الأشجار القديمة والحديثة قد تؤثر على هذه الكمية.
وتعتبر هذه النتائج دليلاً على إمكانية تنفيذ تقنية “المقابر الخشبية”. حيث يمكن للنباتات أن تمتص الكربون من الغلاف الجوي، مما يؤدي إلى إزالة مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، ولكن الكثير من هذا الكربون يعود سريعًا إلى الغلاف الجوي عند تحلل النباتات أو حرقها.
ويعتقد الباحثون أن دفن الأشجار على نطاق واسع قد يغير هذا الوضع، مما يمكن أن يعوض تقريبًا ثلث انبعاثات الوقود الأحفوري السنوية.
ويجادل الباحثون بأنه يمكن توجيه الأخشاب المهدرة من الأشجار الحضرية والغابات المدارة بسهولة وكفاءة من حيث التكلفة إلى “المقابر الخشبية”.
ووفقًا لزينغ، فإن التربة الطينية منتشرة على نطاق واسع، ويمكن إعادة استخدام المواقع لأغراض الزراعة أو الزراعة الشمسية بعد دفن الخشب.
ولقد أكمل زينغ بالفعل عدة مشاريع تجريبية من خلال شركته “Carbon Lockdown”، بينما تستفيد شركات أخرى من هذه التقنية، مثل إحدى الشركات المدعومة جزئيًا من بيل غيتس التي تقوم بدفن الخشب في صحراء نيفادا. كما اقترح الباحثون دفن النباتات سريعة النمو مثل الأعشاب لتخزين الكربون أيضًا.

