أحمد السماري
أديب وكاتب وصاحب العديد من الإصدارات الأدبية
تعد رواية “صراعي مع الفصام” قصة حقيقية لمعاناة مريض بالفصام، كتبتها الأميرة سميرة بنت عبدالله الفيصل، وصدرت من دار “أرفا” للنشر والتوزيع.
لقد أنهيت الرواية وخالطت مشاعر الحزن عندي مع مشاعر الإعجاب بهذه الرواية المكتملة الأركان، برغم أن ساردها هو أحد المرضى المصابين بهذا المرض، وقد كتبها في ذروة تأثره بأعراض المرض، حتى إنّه فكّر في إنهاء حياته بالانتحار.
الرواية عبرت بصدق مدهش عن حالة المريض ومعاناته، واستطاع الراوي أن يغوص في أعماق الطبيعة البشرية، ويجعل القارئ ينغمس معه، من خلال حكايته، ويتعاطف مع شخصيتها، والاكتراث لما سيحدث لها، ويتابع مصير الشخصية حتى النهاية، وهو أكبر علامة على نجاحها.
كما وصف الراوي علاقته بالمرض منذ الطفولة حتى الشباب، والانعكاس المدمر على حياة المريض وعائلته، وانفصاله عن الحياة العامة، بسبب ما يعانيه من أعراض، ليس أقلها الهلوسة السمعية والبصرية.
إنها الكتابة من رحم المعاناة، لقد استطاع الراوي بكل شجاعة وموهبة، تحويل ما مر به من مصاعب وعذابات في حياته بسبب المرض، إلى حكاية ملهمة لمن يصاب بهذا المرض النفسي (الفصام)، أو يرعى أحد المرضى المصابين به.
كل ذلك كتب ببراعة قصاص استل جميع أحداثها من حياته الماضية، وأحدث تأثيرا مضاعفا على القارئ والمتلقي، وأفرغ حكايته في القالب المناسب لها من حيث تسلسل الأحداث وحجم السرد، والتخلص من كل ما يشوب قصته، وجعلها بعيدة عن الترهل، سلسلة ومترابطة مع تطور الأحداث، فجاءت رشيقة ومكثفة ومؤثّرة وممتعة في الوقت نفسه.

