د. نادر المطيري
مستشار وباحث في الشأن التعليمي و في تطبيقات أهداف التنمية المستدامة
أطلق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الإستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر، الهادفة لحماية النظام البيئي للبحر الأحمر، وتعزيز أطر التعاون لاستدامته، وتمكين المجتمع ودعم التحول إلى اقتصاد أزرق مستدام بما يحقق التنوع الاقتصادي ويتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة ٢٠٣٠.
في عام ٢٠١٥، اعتمدت الأمم المتحدة ١٧ هدفاً للتنمية المستدامة، والتي تهدف إلى معالجة التحديات العالمية الكبرى مثل تغير المناخ والفقر والجوع والمساواة بين الجنسين. يركز الهدف ١٤ على الاستخدام المستدام والحفاظ على المحيطات والبحار والموارد البحرية. ومع ذلك، بعيدًا عن هذا الهدف المحدد، يرتبط البحر والمحيط في أوسع تعريف له بالعديد من أهداف التنمية المستدامة. لذلك، فإن جميع أصحاب المصلحة في صناعة الشحن والتنوع الإقتصادي لديهم دور حاسم في دعم أجندة الاستدامة للأمم المتحدة.
ما هو دور البحر والمحيط في تحقيق الأهداف الأممية المتعلقة بالاقتصاد الأزرق؟
الهدف ٨ من أهداف التنمية المستدامة – العمل اللائق والنمو الاقتصادي: يشمل “الاقتصاد الأزرق” مجموعة من الصناعات، بما في ذلك الشحن وصيد الأسماك وتربية الأحياء المائية وإنتاج الطاقة والسياحة، وتقدر قيمته بنحو ٢.٥ تريليون دولار أمريكي سنوياً، وهو ما يشكل حوالي ٣٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي لعام ٢٠٢٣. بالإضافة إلى هذه القطاعات الاستراتيجية، تلعب مجالات أخرى مثل البحوث البحرية والاتصالات والهندسة والقانون البحري أيضاً دوراً مهماً في دفع نمو الاقتصاد الأزرق.
ماذا عن العلاقة بين البحر والمحيط وأهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالبيئة؟
نظراً لأهمية البحار والمحيطات للعديد من الصناعات والمجتمعات في جميع أنحاء العالم، فإن الإدارة المستدامة لهذا المورد أمر بالغ الأهمية لضمان رفاهية وازدهار كوكبنا وسكانه. من خلال تعزيز الممارسات المستدامة وجهود الحفاظ، يمكننا المساعدة في حماية صحة المحيط وقدرته على الصمود للأجيال القادمة.
على سبيل المثال، الهدف ٦ من أهداف التنمية المستدامة – المياه النظيفة والصرف الصحي: ينشأ حوالي ٨٠٪ من التلوث البلاستيكي في المحيط من حوالي ١٦٠٠ نهر، وخاصة تلك الموجودة في المناطق الحضرية. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستوى سطح البحر الناجم عن تغير المناخ أيضاً إلى تسرب المياه المالحة إلى مصادر المياه العذبة وتعطيل الدورات الطبيعية التي تنظم أنظمة المياه العذبة. في المناطق ذات الموارد المحدودة للمياه العذبة، يمكن أن تكون تحلية المياه حلاً واعداً لتحويل المياه المالحة إلى مياه عذبة آمنة صالحة للشرب.
كيف يرتبط البحر والمحيط بأهداف التنمية المستدامة المتعلقة بالمجتمع؟
الهدف ١ من أهداف التنمية المستدامة – القضاء على الفقر: وفقاً لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة الأغذية والزراعة، فإن النظم البيئية الساحلية والبحرية تمكن سبل العيش لأكثر من ٣ مليارات شخص في جميع أنحاء العالم. في عام ٢٠٢٣، وفرت صيد الأسماك وتربية الأحياء المائية فرص عمل لنحو 59 مليون شخص على مستوى العالم، ٨٤٪ منهم في آسيا، تليها أفريقيا ١٠٪ وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي ٤٪.
كيف يمكن لأصحاب المصلحة في صناعة النقل البحري في البحر الأحمر المساعدة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة؟
إن الإدارة المستدامة للمحيطات ضرورية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وضمان استمرار النمو الاقتصادي والتنمية. وتلعب صناعة النقل البحري دورًا مهمًا في تحقيق هذه الأهداف من خلال تبني ممارسات مستدامة ودعم الانتقال إلى اقتصاد أزرق أكثر استدامة
١- الحد من التلوث الناجم عن السفن: نظرا لأن قطاع الشحن البحري مسؤول عن ٣ ٪ من الانبعاثات العالمية من غازات الاحتباس الحراري وجزء كبير من التلوث البحري، فإن تقليل تأثيره البيئي يشكل أولوية قصوى لأصحاب المصلحة،
٢- ترتيب العمليات المستدامة: اعتماد تقنيات موفرة للطاقة وتعزيز مصادر الطاقة المتجددة (مثل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح) على متن السفن،
٣-تحسين مسارات السفن: إستخدام الوقود النظيف (مثل الغاز الطبيعي المسال والهيدروجين والأمونيا والديزل الحيوي والديزل المتجدد والميثانول الحيوي والغاز الطبيعي المسال الحيوي) كبدائل لوقود النفط الأحفوري الثقيل،
٤- تنفيذ تدابير مثل التبخير البطيء: تحسين إدارة النفايات (بما في ذلك المناولة والتخزين والتخلص السليم من جميع النفايات المتولدة على متن السفن، بما في ذلك المواد الخطرة)، وضمان تفكيك السفن بشكل مسؤول. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي للصناعة إعطاء الأولوية لتطوير وتبني التقنيات الخضراء للحد من تأثيرها البيئي والمساهمة في مكافحة تغير المناخ على مستوى العالم.
حماية البحار والمحيطات وتعزيز الاقتصاد الازرق له أهمية كبيرة والإستراتيجية الوطنية لاستدامة البحر الأحمر تشكل إطارا وطنيا شاملا يوضح كيفية الحفاظ على الكنوز الطبيعية في البحر الأحمر وإعادة إحيائها، بما يضمن استمتاع المواطنين والمقيمين والزوار بها واستدامتها لأجيال قادمة.
ونختم بما ذكره سمو سيدي ولي العهد حفظه الله حينما قال: ” تستمر المملكة العربية السعودية في إطلاق العنان لإمكاناتها الاقتصادية والجغرافية والثقافية، وجهودها الرائدة في مجالات الاستدامة والحفاظ على البيئة، ومن خلال هذه الإستراتيجية تعزز المملكة مكانة الاقتصاد الأزرق كركيزة أساسية لاقتصادها، وتطمح لأن تصبح منطقة البحر الأحمر مرجعاً لأفضل ممارسات الاقتصاد الأزرق”.
ونحن مستمرين لصنع عالم أكثر إستدامة.

