كشفت جوجل عن شريحة “ويليو” الكمومية الجديدة، التي وصفتها بأنها الأسرع والأكثر تقدمًا في مجال الحوسبة الكمومية. وبينما أثارت الشريحة اهتمامًا واسعًا بسبب سرعتها وأدائها، إلا أن التصريح الأكثر إثارة جاء في منشور مدونة هارتموت نيفين، مؤسس جوجل كوانتم آي آي. صرّح نيفين أن أداء الشريحة فائق السرعة قد يكون دليلًا على استعانتها بقدرات حسابية من أكوان موازية. واستند إلى هذا الأداء ليؤكد أن وجود الأكوان المتوازية حقيقة، قائلاً: “نحن نعيش في متعدد الأكوان”، وفق ما نقله موقع Tech Crunch.
فكرة الأكوان المتوازية بين العلم والخيال
نظرية الأكوان المتعددة هي فرضية علمية تشير إلى وجود عدد لا نهائي من الأكوان الموازية بجانب كوننا. تستند هذه الفكرة إلى مبادئ فيزيائية مثل ميكانيكا الكم والنسبية العامة، حيث تفترض أن الكون الذي نعرفه ليس سوى جزء صغير من منظومة أكبر تُعرف بـ”متعدد الأكوان”. وتطرح هذه النظرية احتمال وجود قوانين فيزيائية مختلفة في تلك الأكوان.
ورغم أن الفكرة تبدو مستوحاة من خيال العلوم، إلا أنها تحظى باهتمام العلماء وتُعتبر مجالًا جادًا للبحث. في المقابل، يشكك بعض الخبراء في صحة ادعاءات نيفين، مشيرين إلى أن اختبارات الأداء الكمومي لشريحة “ويليو” تعتمد على معايير وضعتها جوجل سابقًا، مما يجعل النتائج محل نقاش وليست دليلًا قاطعًا على وجود الأكوان الموازية.
آلية عمل الحواسيب الكمومية
على عكس الحواسيب التقليدية التي تعمل باستخدام البتات (0 أو 1)، تعتمد الحواسيب الكمومية على “الكيوبتات”، التي تتميز بقدرتها على التواجد في حالات متعددة في الوقت نفسه. كما تستفيد من ظاهرة التشابك الكمومي، التي تربط بين جسيمات بحيث تؤثر حالة أحدها على الآخر بغض النظر عن المسافة بينهما.
تتيح هذه الظواهر الكمومية للحواسيب الكمومية التعامل مع مشكلات معقدة لا تستطيع الحواسيب التقليدية حلها. ومع ذلك، تواجه هذه التقنية تحديات تتعلق بالأخطاء التي تزداد مع زيادة عدد الكيوبتات. تسعى جوجل من خلال “ويليو” لتقليل تلك الأخطاء، ويؤكد نيفين أن الشريحة تحقق هذا الهدف.
في إعلانه عن هذا الاكتشاف، قال نيفين: أداء ويلو على هذا المعيار مذهل: لقد أجرى حسابا في أقل من خمس دقائق من شأنه أن يستغرق أحد أسرع أجهزة الكمبيوتر العملاقة اليوم في إجرائه 1025 أو 10 سبتينيون سنة. إذا كنت تريد كتابتها، فهي 10،000،000،000،000،000،000،000،000،000 سنة. يتجاوز هذا الرقم المحير للعقل الجداول الزمنية المعروفة في الفيزياء ويتجاوز إلى حد كبير عمر الكون. إنه يضفي مصداقية على فكرة أن الحساب الكمومي يحدث في العديد من الأكوان المتوازية، بما يتماشى مع فكرة أننا نعيش في أكوان متعددة، وهو تنبؤ قدمه ديفيد دويتش لأول مرة.
لكن يبقى السؤال الأكبر: هل يمكن للحواسيب الكمومية أن تكون موثوقة بما يكفي لدعم هذه الادعاءات الجريئة، بما فيها فك ألغاز الأكوان المتوازية؟

