د عائشة مفتي القرشي
خبير الحماية من الفيضانات وهيدرولوجيا المناطق الجافة
الفيضانات: أنواعها واسبابها
الفيضانات أحد أكبر الكوارث التي عانت منها الدول على مر التاريخ حيث مسحت مدن بأكملها بسبب الفيضانات العارمة وقتل الملايين على مر العصور.
وفقا للأمم المتحدة، أثرت الفيضانات بين عامي 1998 و2017 على أكثر من ملياري شخص من مختلف أنحاء العالم. ويتوقع ان التغير المناخي قد زاد من وتيرة الفيضانات وشدتها وبالتالي تأثيرها، وربما قد لاحظ المتابعون كثرة وشدة الفيضانات في الفترة الاخيرة حول العالم عامة والخليج خاصة، حيث عانت اكثر من دولة خليجية من تأثير الفيضانات عليها وتأثر مدن بأكملها بهذه الفيضانات.
لكن ما هي الفيضانات؟
تحدث الفيضانات عندما تفيض المياه عن الحدود الطبيعية للمجرى المائي كالوادي أو النهر، أو تتراكم في منطقة عرفت عادةً بأنها جافة، كأن تكون خارج المجرى المحدد والمعروف او في منطقة منخفضة فتؤثر بالتالي على المنطقة وكل ما عليها من منشآت وبنى تحتية وشجر وبشر.
هناك أنواع عديدة من الفيضانات تختلف في مدى تأثيرها وخطورتها على البيئة والمنشآت والأهم طبعا حياة البشر، ونحتاج أن نفهمها من اجل التخطيط المسبق لتفاديها والتعامل معها حين تحدث، والإجراءات للإصلاح والتعويض بعد الحدث
تصنف الفيضانات بناء على خطورتها وفترة تكرارها إلى: فيضانات منخفضة الخطورة، متوسطة الخطورة، أو شديدة الخطورة، حيث تختلف خطورتها وتداعياتها، وبناء عليه طرق الحماية منها وما يكلف ذلك.
هذه الفيضانات قد تكون فيضانات بطيئة التطوُّر بحيث يستغرق تطورها ساعات أو أيام كفيضانات الغمر التي غالبا تحدث حين تغمر مياه الأمطار المناطق المنخفضة فتمتلئ البرك فيها حتى تفيض مؤثر على المناطق المحيطة، أو تلك المفاجئة نتيجة أمطار ذات شدة عالية في فترة قصيرة جدا يتفاجأ بعدها الجميع بفيضان عارم يدمر مدنا ناهيكم عن المنشآت والمزارع. هناك أيضا فيضانات الأنهار التي تنتج عن أمطار استمرت لفترة طويلة نسبيا قد تكون أياما، أو بسبب ذوبان الثلوج بكميات تتعدى القدرة الاستيعابية لمجرى النهر. أما الفيضانات الساحلية فهي نتاج عواصف مدارية أو تسونامي، وعادة ما تسبب دمارا هائلا وخسائر في المنشآت والأرواح.
كذلك قد تحدث فيضانات مدمرة بسبب فشل السدود، وقد حفظ لنا التاريخ كما الحاضر بعضا منها كانهيار سد مأرب الذي أدى الى هجرات القاطنين في المنطقة حوله قديما، وانهيار سد درنة في ليبيا بسبب عاصفة دانيال في الحاضر. تنهار السدود بسبب عواصف غير عادية ذات فترة تكرار عالية اكبر من الفيضان المعتمد في التصميم، أو بسبب أخطاء في تصميم السد، أو عدم صيانة دورية للسد لتلافي أي مشكلة تظهر في حينه أيضا.
هناك أيضا ممارسات بشرية أيضا قد تتسبب في فيضانات كما في حالة سوء التخطيط واستخدامات غير مناسبة للأراضي، وأنشطة قد تؤدي الى إغلاق المجاري والقنوات المائية أو التقليل من سعتها الاستيعابية، أو عدم وجود قنوات تصريف مناسبة وعدم صيانتها، وبالتالي لا تعمل بالكفاءة المطلوبة وكما يجب.
الجدير بالذكر أن هذه الفيضانات قد تصبح أكثر تواترًا وشدةً في المستقبل بسبب تغيُّر المناخ والاحتباس الحراري، مما قد يتسبب بوقوع أضرار بشرية وبيئية ومادية كبيرة، ويؤثر على الاقتصاد ويتسبب بهجرات بشرية جماعية وضغط هائل على المدن التي تمت الهجرة اليها وبناها الخدمية، وبالتالي لا يمكن تجاهل هذه الظاهرة دون الوقوف عندها والبحث عن مخارج تخفف إن لم تكن تنهي تأثيراتها المدمرة، وذلك من خلال إدارة متكاملة من قبل المختصين بعد فهم صحيح وعميق لماهية الفيضانات وأسبابها وتأثيراتها وجمع المعلومات والتحاليل الهديرولوجية، ومن ثم التخطيط السليم وتحديد الإجراءات الضرورية والتشريعات اللازمة لما قبل وأثناء وبعد الحدث من أجل تفادي الآثار المدمرة.

