كشفت دراسة جديدة من مركز “ساوثرن بوفرتي لاو سنتر” (SPLC) أن خوارزمية تطبيق “تليغرام” تروج للمحتوى المتطرف حتى للمستخدمين الذين يبحثون عن مواضيع عادية مثل المشاهير أو التكنولوجيا.
أظهرت النتائج، التي تمت مشاركتها حصريًا مع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، كيف أن ميزة “القنوات المماثلة” التي تم إدخالها العام الماضي توصي بالمحتوى المتطرف لمجموعة واسعة من المستخدمين.
أظهرت دراسة المركز، التي شملت 28,000 قناة على “تليغرام”، أن حتى التصفح العادي قد يؤدي إلى وصول المستخدمين إلى أيديولوجيات متطرفة. على سبيل المثال، أدت عملية البحث عن “دونالد ترمب” إلى توصية بقنوات تروج لنظريات المؤامرة مثل “QAnon”، التي تروج لادعاءات غير مثبتة حول حرب سرية ضد النخبة. وبالمثل، أظهر البحث عن “شغب المملكة المتحدة” محتوى مرتبطًا بالجماعات اليمينية المتطرفة، بما في ذلك صور لآدولف هتلر وقنوات عنف متطرفة.
وقد أوضحت ميغان سكوايرز، الباحثة الرئيسية في التقرير، كيف أن الخوارزمية يمكن أن تعرض المستخدمين للأحداث الإجرامية أو المتطرفة، وليس مجرد الميمات. وحذرت من أن “تليغرام” أصبح يشكل تهديدًا رقميًا كبيرًا، حيث يتم تداول كميات هائلة من المحتوى الإجرامي والمتطرف من خلال المنصة.
كما تكشف الدراسة عن دور “تليغرام” في تسهيل الأنشطة غير القانونية. وأفاد أحد المطلعين السابقين، إيلياس كامبو، أنه تحدى مؤسس “تليغرام”، بافيل دوروف، في عام 2021 بشأن فشل المنصة في مراقبة المحتوى المتطرف.
ووفقًا لكامبو، فإن دوروف كان يرفض زيادة جهود الاعتدال، مما يعكس عدم رغبته في استثمار المزيد من الموارد في مراقبة المحتوى.
وكشفت الأبحاث التي أجراها البروفيسور ديفيد ميمون، الذي درس المحتوى غير القانوني على “تليغرام”، أن المجرمين يستخدمون المنصة بشكل كبير، مع وجود عشرات الآلاف من القنوات التي تعرض خدمات غير قانونية مثل الأسلحة وأدوات الاحتيال.
من جانبها، نفت “تليغرام” هذه الادعاءات، مؤكدة أنها تقوم بإزالة ملايين القطع من المحتوى الضار يوميًا، وأن المستخدمين يتم عرض المحتوى الذي اختاروا التفاعل معه فقط. وأكدت الشركة أن ميزة “القنوات المماثلة” تقترح المحتوى بناءً على المواضيع التي اشترك فيها المستخدمون بالفعل، مما يميزها عن منصات أخرى تروج للمحتوى.
وعلى الرغم من هذه الادعاءات، فقد أدى فشل “تليغرام” في معالجة انتشار المحتوى المتطرف والنشاط غير القانوني إلى فتح تحقيقات رسمية. حيث يتم التحقيق مع دوروف حاليًا في فرنسا بشأن تورط منصته في أنشطة إجرامية، بما في ذلك تجارة المخدرات وتوزيع مواد تتعلق بإساءة معاملة الأطفال.

