الدكتور فيصل الشمري- كاتب ومحلل سياسي مختص بالشأن الأمريكي
الاغتصاب، والقتل، والحروب، لها قاسم مشترك واحد: الرجال.
ولكن، لنتحدث بصراحة، المشكلة ليست في الرجال أنفسهم، بل في فقدان الرجولة الحقيقية. تلك القيم التي جعلت من الرجل رمزًا للقيادة والحماية والالتزام تجاه أسرته ومجتمعه.
في الغرب، انتشرت أفكار “الذكورية السامة” كأداة للنيل من دور الرجل. هذه الأفكار اليسارية تدعو لجعل الرجل أقل رجولة، وربما أكثر شبهًا بالمرأة، تحت ذريعة تحقيق السلام والمساواة. ولكن دعونا نتوقف عند هذا الطرح العبثي ونسأل: هل هذا حقًا الحل؟
إن تحويل الرجال إلى نسخ ضعيفة وخاضعة لا يصنع مجتمعات أقوى أو أكثر عدلاً؛ بل يؤدي إلى خلق رجال بلا هوية، بلا قيم، بلا قدرة على مواجهة التحديات. القوة، الطموح، والجرأة التي يتم انتقادها اليوم كسمات “سامة”، هي ذاتها الأدوات التي بنت المجتمعات وقادت الأمم إلى النهوض.
في مجتمعنا السعودي، الرجولة الحقيقية ليست اختيارًا، بل واجب شرعي وأخلاقي. الرجل هو من يحمي أسرته، ويوفر لها الحياة الكريمة، ويقف سدًا منيعًا ضد أي محاولات لزعزعة استقرارها. الأسرة هي النواة الأساسية لأي مجتمع؛ عندما يضعف دور الرجل فيها، تبدأ الأسرة بالتفكك، ويصبح المجتمع بأكمله عرضة للانهيار.
في الغرب، نرى آثار هذا النهج الذي يسعى إلى تحييد دور الرجل. نسب الطلاق ترتفع بشكل مخيف، الأطفال يكبرون بدون آباء، والشباب يتجهون نحو الجريمة والانحراف. أرقامهم واضحة: 71% من المتسربين من المدارس لا يوجد لديهم آباء في منازلهم، والأطفال الذين يكبرون بدون أب يتعرضون لمخاطر أكبر للإصابة بالاكتئاب، الحمل المبكر، والفقر.
عندما نفقد الرجولة الصحيحة، نخسر القيادات، نخسر الحماة، ونخسر الرجال الذين يواجهون الشر في هذا العالم. إن ضعف الرجال لا يؤدي إلى تقليل الشر، بل يعزز وجوده. فالرجال الضعفاء لا يوقفون الأشرار، ولا يدافعون عن أسرهم أو أوطانهم، ولا يتحملون مسؤولياتهم.
إن هذه المحاولات لتقليد الأفكار اليسارية الغربية التي تسعى إلى “أنسنة” الرجل، لن تحقق المساواة أو السلام. على العكس، هي تهدم أسس المجتمع وتتركنا أمام أجيال ضائعة، رجال تائهين، ونساء مرهقات بحمل المسؤولية التي لم تكن يومًا من اختصاصهن وحدهن.
وكما قال باراك أوباما في 2008: “إذا كنا صادقين مع أنفسنا، سنتفق أن الكثير من الآباء غائبون عن حياة أطفالهم”. واليوم، الغرب يدفع ثمن هذا الغياب بأسره المفككة وشبابه الضائع.
الحل ليس في القضاء على الرجولة، بل في تعزيز الرجولة الصحيحة. الرجولة التي تحفظ الأسرة، تحمي القيم، وتقود المجتمعات نحو الازدهار. الرجل هو العمود الفقري للأسرة، وإذا أردنا مجتمعات قوية ومتماسكة، علينا أن نعيد الاعتبار لدوره الأساسي.
نحتاج إلى رجال أقوياء، ملتزمين، يحملون قيم الرجولة الحقيقية، لأنهم وحدهم القادرون على بناء مجتمعات تحترم القيم وتحمي الأسر من الانهيار.

