الوئام- خاص
يختلط المشهد السياسي في ليبيا مرة أخرى بين جهود المبعوثة الأممية التي أبدت رغبةً باستكمال العملية السياسية، بتوحيد المؤسسات الليبية ومحاولة إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي كان من المفترض أن تُجرى في عام 2021، ورد مجلسَي النواب والأعلى للدولة الليبيين، باجتماع في مدينة بوزنيقة المغربية، أكدا فيه ضرورة إنهاء المراحل الانتقالية واستعادة الاستقرار في ليبيا.
اجتماع بوزنيقة
وعن اختلاط المشهد الليبي، يقول الدكتور علي الصغير، الخبير السياسي والاقتصادي الليبي، إن اجتماع مجلسَي النواب والأعلى للدولة، في مدينة بوزنيقة المغربية، يأتي ضمن المناكفة السياسية، كرد فعل على مقترح ستيفاني خوري، الرئيسة المؤقّتة لبعثة الأمم المتحدة في ليبيا، الذي يهمّش دورهم، ويعتمد بالأساس على تشكيل لجنة على غرار حوار جنيف ولجنة الـ75، وإعادة استنساخه بإضافة بعض الملاحظات.

لقاء مصالح
ويضيف علي الصغير، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن الاجتماع لم يفضِ إلى شيء، وإنما هو لقاء المصالح بين مؤتمر وطني منقسم على نفسه، ورئاسته محل تنازُع بين شخصيتين ومجلس النواب، وما يعانيه من ضعف وفقدان للسلطة الواقعية، ولعل البيان الباهت، الذي صدر في بوزنيقة، خير دليل على فشلهم في الوصول إلى حلول عملية.
إجراء الانتخابات
الخبير السياسي يذكر أن بيان المجلسين يتحدَّث عن كل شيءٍ، إلا عن الانتخابات التي تزيحهم من المشهد، فلم يتطرقوا لها، ولجأوا إلى التمييع، بتشكيل لجان فنية، وطرح مواضيع وخطط يحتاج تنفيدها إلى أعوام عدة، مشيرا إلى أنه من المعروف إذا أردت إفشال موضوع، شكّل له لجنة، وهم شكّلوا 6 لجان فنية في بيانهم، والهدف بقاؤهم أطول فترة ممكنة، مسيطرين على المشهد، لحصد المزيد من المكاسب والمغانم.
المرحلة الانتقالية
ويؤكّد الصغير أن الحقيقة الواضحة أن البعثة الأممية ومجلسَي النواب والأعلى للدولة، ليست لديها رغبة جادة في إنهاء المرحلة الانتقالية، وبدء انتخابات رئاسية وبرلمانية، تؤسّس لسلطة دائمة، والجميع يعلم أن قوانين الانتخابات جاهزة ومسلّمة للمفوضية، كما أن الناخبين مسجّلون وينتظرون، ومن الممكن إجراء انتخابات خلال 15 يوما، لو توافرت الرغبة والإرادة.
صراع دولي
ويختتم الاقتصادي الليبي حديثه متابعا: “بكل مرارة أقولها، ليبيا وانتخاباتها لم تعد بيد الليبيين، وهي الآن ضحية صراع دولي، وأقطاب تتجاذب وتتنافر، ومصالحها متضاربة ومتعارضة، وهي من تتدخل وتُطيل الأزمة لانعدام التوافق، فلا حل يُرجى في وجود أطراف دولية تتدخل في الشأن الليبي، ولا حل إلا بتوحّد الليبيين حول مؤتمر جامع، يُوقف التدخل الخارجي أولا، ويعمل على توحيد المؤسسات وتمكين القوات المسلحة من السيطرة على كامل التراب ونزع سلاح المليشيات، ومنع أي تدخل خارجي، والاتفاق على شكل الدولة ودستورها ونظامها السياسي والاقتصادي، والشروع في انتخابات برلمانية ورئاسية متزامنة ونزيهة”.

