أمل أبوالقاسم – المحللة السياسية والكاتبة الصحفية السودانية
تُردِّد الحكومة السودانية دائما أن لا تفاوض مع مليشيات الدعم السريع، إلا على مخرجات “منبر جدة”، بل وأكد وزير الخارجية السودانية السفير د. علي يوسف، على هذا الأمر، خلال لقائه نائب وزير الخارجية السعودي، وليد الخريجي، ببورتسودان.
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: لماذا التمترس على “منبر جدة” الذي خاض اجتماعات طرفَي الأزمة بالسودان في جدة لأكثر من جولة حوار؛ بدءا من 13 مايو 2023، انتهت جميعها بالفشل، بسبب عدم التزام الدعم السريع بالمخرجات، فضلا عن عوامل أخرى؟
ودون الخوض في تفاصيل معلومة، تساءلت لماذا جدة؟ لأن الجيش وضع شروطا تحفظ للمواطن والبلد كرامته وحقوقه، ولم يتزحزح عنها ولن يتراجع، بدليل أنه، وطيلة هذه المدة، لم يتنازل، كما لم يقبل بأي دعوة للحوار والتفاوض بخلاف “منبر جدة”.
صحيح أننا شهدنا بقبول السودان لكل ما من شأنه وقف الحرب من الدول التي سعت لذلك، وانفتح عليها بصدر رحب، لكن بما يحفظ الحقوق وسيادة السودان، وإذ إن السودان كان وما زال رافضا لأي تفاوض، بخلاف ما بني على “منبر جدة”.
صحيح أن المعركة في السودان تمضي بقوة لصالح القوات المسلحة (الجيش)، لكن الطريق ما زال ممتدا، وتوابع الحرب تقع على كاهل المواطن الذي يعاني الأمرين، تشريدا وجوعا ومرضا، هذا بخلاف الانتهاكات المستمرة بحقه.
وبالتالي، فإن “منبر جدة” الذي تتمسك به الحكومة كدعوة للتفاوض، يحقق كل ذلك في حال استجابت “الدعم السريع”، فإذا كانت القوات المسلحة صمدت في وجه المعركة، كل تلك المدة وواجهت جبروت دول مجتمعة دون أن تلين، فلن يمنعها أي تدخل جديد أو سابق من المضي في أهدافها، مهما تكالب عليها الأعداء.
وللذين يدعون للحوار والتفاوض، الجيش قال كلمته التي لا تراجع عنها، ولم يتراجع، وجدّد الرفض أنه لا تراجُع عن مخرجات “منبر جدة”، وبالتالي يجب مخاطبة الطرف الآخر من الحوار (الدعم السريع)، ودعوته لقبول شروط “منبر جدة”، بدلا من إضاعة الجهد مع قيادة الدولة التي أوضحت موقفا لا تنازل عنه.

