الوئام- خاص
أعربت الدكتورة ملحة عبدالله، الكاتبة والناقدة المسرحية، عن سعادتها البالغة بإقامة الدورة الثانية من مهرجان الرياض للمسرح، مؤكّدةً أنّ المهرجان يُمثّل خطوةً نوعيةً لتعزيز مكانة المسرح في المَشهد الثقافي السعودي، ويعكس القيم المشتركة والهوية الثقافيّة للمملكة.
وقالت ملحة عبدالله إن المهرجان يهدف إلى اكتشاف ودعم الطاقات الإبداعية، وتطوير المحتوى المسرحي، وتوسيع قاعدة الجمهور، مع تعزيز دور المسرح كمنصة حوارية تسهم في بناء مجتمع واعٍ بالفنون.
أهداف المهرجان
تضمن المهرجان 20 عرضا مسرحيا، تنوعت بين مسارين: الأول هو المسرح الاجتماعي الذي يناقش القضايا المحلية والقصص الواقعية، بينما يركز المسرح المعاصر على الأساليب الحديثة والتقنيات الإبداعية.
وفي حديث خاص لـ”الوئام”، كشفت ملحة عبدالله أن مهرجان الرياض هو فكرة طرحتها على الدكتور سلطان البازعي، الذي بدوره قدمها لوزير الثقافة بدر بن فرحان، إذ لاقت قبولا حارا من الوزير، ما أسهم في تنفيذ المشروع، مضيفة أن الفكرة كانت تهدف إلى تقديم عروض مسرحية في مختلف مدن المملكة، مما يعزّز من وجود المسرح في جميع أنحاء السعودية.
انتقاء العروض والتوسّع الجغرافي
وأوضحت عبدالله أن عملية انتقاء النصوص كانت بداية المشروع، تلتها المرحلة الثانية التي تم خلالها اختيار العروض من مختلف المدن السعودية، إذ كانت تُعرض في مدنها المحلية لمدة لا تقل عن أسبوع، ليتم بعدها اختيار العروض المتميزة للمشاركة في مهرجان الرياض، واصفة هذه العروض بأنها كانت ذات جودة عالية، لافتة إلى أن الهدف الرئيسي كان نشر المسرح في جميع أنحاء السعودية، وتعزيز التواصل بين المسرح وجمهوره العريق.

وأكدت الناقدة المسرحية أن المهرجان لا يقتصر على مدينة الرياض فقط، بل كان الهدف الأساسي هو أن “يمتلئ المسرح بالجمهور في جميع أنحاء المملكة” قبل بداية المهرجان، مشيدةً بالجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الثقافة، بقيادة الأمير بدر بن فرحان، والتي جعلت مهرجان الرياض للمسرح من أكبر المهرجانات العربية.
تطور مُستمر للمهرجان
أضافت ملحة عبدالله أن كل دورة من المهرجان تشهد تطورا ملحوظا، مشيرة إلى أن النضج الذي يظهر في كل دورة يعود إلى فهم عميق لدور المسرح في المجتمع، وأثنت على وزارة الثقافة، قائلة إنها تجاوزت كل التوقّعات في وقت قصير، رغم كونها وزارة حديثة التّأسيس.
وعن تكريم المؤرّخ المسرحي أحمد السباعي، اعتبرته أنه جاء في محلّه، خاصة أن أعماله المسرحية تفوق الكثير مما يُكتب حاليا في المسرح، مشيرة إلى أنه كان مِن روّاد المسرح السعودي، وله دراسة متميزة بعنوان “أثر الهوية الإسلامية على المسرح في السعودية”، يتناوَل خلالها الصعوبات التي واجهته في مسيرته.
تطوّر المسرح السعودي
وفيما يخص تطوّر المسرح السعودي خلال السنوات الأخيرة، أكّدت أيقونة المسرح العربي أنّها تعمل حاليا على كتابة دراسة جديدة بعنوان “المسرح والسعودية الحديثة”، وهي الجزء الثاني من كتابها السّابق “أثر الهوية الإسلامية على المسرح السعودي”، مبينة أن هذه الدراسة ستُكمل حلقة بين ثلاثة أجيال مِن المسرحيين السعوديين.
وفي ختام حديثها، عبَّرت عن تفاؤلها بالعروض المسرحية التي يتم اختيارها من قِبل لجان تحكيم مختصّة، مشيرة إلى أن الأعمال ستكشف عن أفضل العروض مع اكتمال المهرجان، وما يهمّ في النهاية هو الحراك المسرحي والتفاعل الثقافي المتزايد بين الجمهور والمسرح، كما أن تدفّق الجمهور إلى قاعات المسرح هو المؤشّر الأهم على نجاح المهرجان.

