في خطوة هامة لفهم تأثير الشيخوخة على الدماغ، كشف فريق من الباحثين في معهد ألين لعلوم الدماغ في سياتل عن خلايا دماغية معينة تلعب دوراً رئيسياً في عملية الشيخوخة.
وبناءً على دراسة أُجريت على الفئران، حدد الباحثون خلايا أظهرت تغيرات ملحوظة مع تقدم العمر، وخاصة في منطقة ما تحت المهاد، التي تُعتبر “نقطة ساخنة” لتأثيرات الشيخوخة.
وقد استخدم الباحثون تقنيات متقدمة لتسلسل الحمض النووي الريبي ورسم خرائط الدماغ لتحليل أكثر من 1.2 مليون خلية دماغية من فئران صغيرة وكبيرة في العمر.
ووفقاً للدراسة، التي نُشرت في مجلة “ناتشر”، فإن الفئران التي تبلغ من العمر 18 شهراً تُعتبر تقريباً في مرحلة “منتصف العمر المتأخر” للبشر.
وأوضح الدكتور هونغكوي زينغ، المؤلف المشارك في الدراسة ومدير المعهد، أن “أدمغتنا تتكون من آلاف الأنواع من الخلايا التي تؤدي وظائف مختلفة. دراستنا تظهر أن هذه الخلايا تتأثر بطرق مختلفة مع تقدم العمر”.
كما أشار إلى أن الخلايا المرتبطة بالشيخوخة أظهرت زيادة في الالتهاب وانخفاضاً في الأداء العصبي، مما يساهم في تدهور وظائف الدماغ.
كما كشف البحث أن الخلايا في منطقة ما تحت المهاد، المسؤولة عن تنظيم الأكل والطاقة والتمثيل الغذائي، شهدت أكبر التغيرات مع تقدم العمر، مما يشير إلى أن هذه المنطقة قد تكون أكثر تأثراً بالشيخوخة. ونتيجة لذلك، يقترح الباحثون أن هناك ارتباطاً بين النظام الغذائي والعوامل المرتبطة بنمط الحياة وشيخوخة الدماغ، مما قد يؤثر على خطر الإصابة بالأمراض المعرفية المرتبطة بالتقدم في العمر.
وأشار زينغ إلى أن نتائج هذه الدراسة تؤكد أهمية الحفاظ على نمط حياة صحي وتعزيز حالة التمثيل الغذائي، فضلاً عن تقليل الالتهاب في الجسم والدماغ، في سبيل إبطاء عملية الشيخوخة وتقليل مخاطر الأمراض الدماغية.
وفي النهاية، يأمل الباحثون أن يؤدي هذا الاكتشاف إلى تطوير علاجات جديدة قد تساهم في تحسين وظائف الخلايا الدماغية والتقليل من مخاطر الأمراض العصبية التنكسية.
وأضاف زينغ قائلاً: “الشيخوخة هي عامل الخطر الأبرز للعديد من أمراض الدماغ، ودراستنا تقدم خريطة جينية مفصلة لأنواع خلايا الدماغ التي تتأثر بالشيخوخة، مما يفتح الباب لتطوير علاجات جديدة”.

