د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب
أستاذ الجغرافيا السياسية والاقتصادية سابقا بجامعة أم القرى
في بداية العام الجديد استقبلت دمشق أولى طلائع الجسر الجوي الإغاثي السعودي وحملت تلك المساعدات 56 طنا من المساعدات الإغاثية المتنوعة من مواد غذائية وإيوائية وطبية يرافقها فريق من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وتبعه جسرا بريا.
وتلك المساعدات التي تقدمها السعودية للشعب السعودي ضمن الجسر الإغاثي ليس لها سقف محدد إذ سيبقى مفتوحا حتى تحقيق أهدافه على الأرض للأشقاء للتخفيف من معاناة المتضررين وفقا للمتحدث باسم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، كما سيتم إرسال شاحنات محملة بالوقود إلى سوريا عبر الأردن ستكون مخصصة للمخابز من أجل مساعدتها على استمرار نشاطها في ظل التحديات التي تواجهها نتيجة الأوضاع الراهنة، وتلك المساعدات ستصل على جميع المتضررين في سوريا بلا تمييز
تنطلق السعودية من مبادئ ثابتة تتمثل في أهمية ضمان أمن سوريا وسلامة أراضيها بعيدا عن التدخلات الأجنبية، والتأثيرات الخارجية، إيمانا منها بأن سوريا للسوريين، وهم الأحق بإدارة شؤونهم، وتقرير مصيرهم وفق حوار داخلي يفضي إلى الخروج من الأزمة دون حصول فصيل أو مكون على مميزات دون الآخرين بل وفق العدالة والمساواة للجميع من أجل الحفاظ على سيادة ووحدة سوريا.
رسالة السعودية واحدة في أن تكون رائدة في العمل الإنساني ومد يد العون للمحتاجين في جميع أنحاء العالم بهدف إنساني بحت، ووصلت مساعدات مركز الملك سلمان إلى نحو 105 دولة ونحو 450 شريكا حول العالم، وقدم منذ نشأته من مساعدات تتجاوز 27 مليار ريال، ولم تتوقف السعودية عند تقديم يد المساعدة الإنسانية للشعب السوري في هذه الظروف، بل قدمت منذ محنته في 2011 عندما استضافت السعودية ما يقارب من 3 ملايين سوري قدمت لهم كل متطلبات الحياة من تعليم وعلاج بالمجان وإتاحة الفرصة لهم ممارسة العمل وإعادة دمجهم بالمجتمع السعودي، ولم تتوقف السعودية عند استضافة هذا العدد الكبير، بل قدمت المنح والمساعدات الإغاثية والإنسانية إلى النازحين في الدول المجاورة والمتضررين جراء الزلزال في شمال سوريا في فبراير 2023.
ووفق الإحصاءات بلغ إجمالي ما قدمته السعودية للشعب السوري منذ عام 2011 نحو3.213 مليار ريال ( 856.9 ) مليون دولار، ووفد وزاري سوري يبدأ من الرياض في أولى زياراته الخارجية التقى بوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان ووزير خارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، جرى بحث مستجدات الأوضاع في سوريا، وسبل دعم العملية السياسية الانتقالية بما يحقق تطلعات الشعب السوري، ويضمن أمن واستقرار سوريا ووحدة أراضيها، وأكد الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي أثناء اللقاء أنه آن الاوان أن تستقر سوريا وتنهض، وتستفيد مما لديها من مقدرات وأهمها الشعب السوري الشقيق.
ووصف الأمير خالد بن سلمان اللقاء بالمثمر، كما شدد الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية أثناء لقائه بوزير خارجية الحكومة السورية الجديدة أسعد الشيباني على تحقيق أمن واستقرار سوريا بما يصون سيادتها ووحدة أراضيها والحفاظ على مؤسسات الدولة السورية ومقدراتها، وعودتها لمكانتها وموقعها الطبيعي في العالمين العربي والإسلامي.
أتت زيارة الوفد السوري عقب تصريحات قائد الإدارة الجديدة أحمد الشرع لقناة العربية التي أكد فيها على أهمية دور السعودية في مستقبل سوريا، وأن للسعودية دورا كبيرا في مستقبل سوريا، خصوصا وأن تصريحات السعودية تجاه سوريا إيجابية جدا وهي تسعى لاستقرار سوريا ولها فرصة استثمارية كبرى فيها.
د. عبد الحفيظ عبد الرحيم محبوب

