الدكتورة أسماء محمد سعد – استشارية الصحة النفسية والتربية الخاصة والاستشارات الأسرية
يُعرَف “الكذب المرضي” أو “الميتومونيا” بأنه حالة نفسية، تعرف بالكذب المزمن والمستمر، دون وجود دافع منطقي واضح، ويعاني المصابون بهذه الحالة ميلا دائما لاختلاق الأكاذيب، حتى في مواقف لا تتطلب ذلك، ويمكن أن تكون الأكاذيب بسيطة وغير مؤثّرة أو معقّدة، وتؤدي إلى مشاكل كبيرة في حياتهم وحياة مَن حولهم.
وتظهر حالة الكذب المرضي بكثرة في فترة المراهقة، وتتثبّت جذورها لتصل للبلوغ فما فوق، لذا يكون علاجها ليس بالأمر السهل.
أسباب معيّنة
الأسباب الدقيقة لإصابة الإنسان بالميتومونيا (الكذب المرضي) غير واضحة تماما، لكنّ هناك عوامل عدة يعتقد أنها تلعب دورا في ظهور هذه الحالة؛ منها:
* اضطرابات نفسية؛ غالبا ما ترتبط الميتومونيا باضطرابات؛ مثل النرجسية واضطراب الشخصية المعادية للمجتمع.
– التجارب الحياتية؛ فالأشخاص الذين تعرّضوا لضغوط نفسية أو تجارب صعبة في طفولتهم، قد يطوّرون هذه السلوكيات كآلية دفاع.
– مشكلات في الكيمياء العصبية، إذ تشير بعض الدراسات إلى أن خللا في توازن المواد الكيميائية في الدماغ، مثل الدوبامين، قد يكون مرتبطا بالكذب المرضي.
سِمات المصابين بـ”الميتومونيا”
– الكذب بالطبع دون مبرر، إذ يقوم الشخص بالكذب، حتى عندما لا يكون هناك أي حاجة لذلك.
– التصديق الذاتي، ففي كثير من الأحيان يصدّق المصاب أكاذيبه ويعيشها كأنها حقائق.
– لا يتعرَّض مَن يكذب بشكل مرضي للشعور بالذنب، ولا يشعر بالندم على أكاذيبه، حتى لو تسببت في أذى للآخرين.
– تتناقض رواياته بشكل مستمر، مما يؤدّي إلى فقدان الثقة فيه أمام الغير.
تأثير “الميتومونيا” في الحياة
الميتومونيا (الكذب المرضي) لا تؤثر فقط في الشخص المصاب، بل تمتدّ آثارها للعلاقات الاجتماعية والمهنية، ويفقد المصابون بالميتومونيا الثقة من قِبَل الأصدقاء والعائلة، مما يؤدّي إلى شعورهم بالعزلة الاجتماعية، كما أن الكذب المستمر قد يتسبّب في فقدان الوظائف وتدهور السمعة.
العلاج والتعامل مع “الميتومونيا”
رغم صعوبة علاج الميتومونيا، فإن هناك طرقا يمكن أن تساعد المصاب بالكذب المرضي على تحسين حالته، عن طريق العلاج النفسي، إذ يعتبر العلاج السلوكي المعرفي من أنجح الطّرق للتعامل مع الميتومونيا، حيث يساعد الشخص على فهم دوافعه وتغيير أنماط تفكيره.
ولا بد حينئذٍ من الدعم الاجتماعي، إذ يحتاج المصاب إلى دعم من العائلة والأصدقاء لتشجيعه على مواجهة مشكلته.
وفي بعض الحالات، يمكن استخدام أدوية لعلاج الاضطرابات المصاحبة، مثل الاكتئاب أو القلق.
فالميتومونيا ليست مجرّد عادة سيئة، بل هي اضطراب نفسي يحتاج إلى تفهم وعناية خاصّة بالتشخيص الصحيح والدعم المناسب، ما يمكِّن الأشخاص المصابين من استعادة حياتهم وتحسين علاقاتهم الاجتماعية والمهنية.

