الدكتورة تمارا حداد – الأكاديمية والباحثة السياسية الفلسطينية
بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، بات المواطن الفلسطيني في قطاع غزة ينتظر على أحرّ مِن الجمر العودة إلى أماكن سكناهم الأصلية، رفضا لمشروعات التهجير التي كانت أحد أهداف الحرب غير المعلنة في بداية العدوان على غزة، وهي تهجير الفلسطينيين قسرا من أرض غزة إلى الخارج.
بينما جاء رفض مصر والأردن مقترح التهجير من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، واعتباره خطا أحمر لا يمكن تجاوزه، واليوم عاد المواطنون الفلسطينيون إلى شمال قطاع غزة، رغم معرفتهم أن 90% من الشمال مدمّر كليا من مدارس وجامعات ومعاهد ومستشفيات ومنازل وبنية تحتية، ولا يوجد طعام ولا ماء ولا كهرباء.
بالتالي، العودة ستكون إلى أرض محروقة، ورغم الدّمار والعودة إلى ركام، فإن المواطنين فرحوا بالعودة إلى الأرض، وهي رسالة أن التهجير سيفشل، رغم الطرح الأمريكي من قِبل ترمب الذي اقترح على الأردن ومصر أن يستضيفا الفلسطينيين حتى يتم الإعمار، لكن هذا الطرح خرج بشكل غير رسمي، ولم يلقَ قبول أحد، ورُفِض من قبل الأردن ومصر، وأيضا رفض كليا من الموقف الفلسطيني؛ سواءً بشكل رسمي أم شعبي، وبالتالي التهجير خطة فشلت ولن تتحقق.
إضافة إلى أن الشعب الفلسطيني من حقه تقرير مصيره على أرضه، وهذا مكفول في القوانين واللوائح الدولية، بأن الشعب الفلسطيني من حقه أن يُشكِّل دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، تعيش بسلام مع دول الجوار.
كما أن الموقف العربي والإقليمي بات موحّدا أكثر من أي وقت مضى ضد أي فكرة تهجير للفلسطينيين، وترفض السعودية بشدة أي رؤية تشير إلى تهجير الفلسطينيين مِن أرضهم؛ إضافةً إلى أنّ الكل بات يبحث عن حل جذري للشعب الفلسطيني من خلال حل سياسي، والعودة للجلوس إلى طاولة المفاوضات، للبَدء في تعزيز الدولة الفلسطينية، إضافة إلى حماية الشعب الفلسطيني من أي عدوان أو تهجير قسري أو طوعي.
وبالتالي، الحقّ الفلسطيني محفوظ ومكفول، قانونيا وعربيا ودوليا وأمميا، مِن هنا الحل الوحيد الذي يجب تفعيله أولا، هو ترتيب البيت الفلسطيني، بإدارة متوافق عليها بين الضفة وغزة مقبولة محليا وإقليميا ودوليا، ثم تشكيل مؤتمر دولي يؤمّن حقوق الشعب الفلسطيني وترسيخ حل الدولتين، إضافة إلى تثبيت ركائز الدولة الفلسطينية والعيش بسلام دون حروب أو العودة إلى القتال وإنهاء أزمة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

