أفادت إدارة البيت الأبيض، الثلاثاء، بأنها تُجري تحقيقات حول التداعيات الأمنية لصعود شركة الذكاء الاصطناعي الصينية “ديب سيك” السريع، وذلك في ظل المخاوف المتزايدة بشأن تأثيراتها على الأمن القومي الأمريكي.
الشركة الصينية أثارت اهتمام وادي السيليكون بعد إطلاقها نموذج “R1″، الذي يعتمد على تقنيات مفتوحة المصدر لحل المشكلات. وأعلنت الشركة أن النموذج يحقق نتائج مماثلة أو أفضل مقارنة بنظرائه في الولايات المتحدة، مع استهلاك أقل بكثير للطاقة والمعالجات، مما يجعل تكلفته أقل.
وسجل تطبيق “ديب سيك” أعلى معدلات تحميل في متاجر التطبيقات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، رغم تعرضه لهجوم سيبراني، الإثنين، أدى إلى تقييد التسجيلات الجديدة.
انخفاض كبير في أسهم شركات التكنولوجيا
وأدى نجاح “ديب سيك” إلى خسائر كبيرة في قطاع التكنولوجيا، حيث تراجع إجمالي القيمة السوقية بنحو تريليون دولار يوم الإثنين. وتراجعت أسهم شركة “نفيديا”، المستفيد الأكبر من طفرة الذكاء الاصطناعي، بأرقام مضاعفة، ما أدى إلى خسائر تقدر بمئات المليارات، رغم تحقيق تعافٍ طفيف في اليوم التالي.
مخاوف بشأن الخصوصية والدعاية
وأثار تطبيق “ديب سيك” تساؤلات حول الرقابة والخصوصية، إذ كشفت التقارير أن الاستفسارات المتعلقة بالرئيس الصيني شي جين بينغ وقضايا سياسية صينية تعطي إجابات عامة أو خاضعة للرقابة. كما أن سياسة الخصوصية للتطبيق تتضمن جمع بيانات المستخدمين، بما يشمل عنوان البريد الإلكتروني، ونظام التشغيل، وعنوان بروتوكول الإنترنت (IP)، وحتى ضغطات المفاتيح، وهي معلومات قد تُشارك مع الحكومة الصينية، وفقًا لخبراء نقلت عنهم صحيفة “الجارديان” الريطانية.
التوترات المتزايدة مع التطبيقات الصينية
يأتي هذا التطور في ظل الجدل المستمر حول حظر تطبيق “تيك توك” في الولايات المتحدة بسبب مخاوف مشابهة تتعلق بالدعاية وجمع البيانات الحساسة. وقد وصف الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترمب، هذا التحول بأنه “دعوة للاستيقاظ” للشركات الأمريكية لمضاعفة جهودها التنافسية.
تعليق الخبراء والمخاوف المستقبلية
ومن جانبه، وصف سام ألتمان، المدير التنفيذي لشركة “أوبن إيه آي”، النموذج “R1” بأنه “نموذج مثير للإعجاب” من حيث كفاءته الاقتصادية، بينما رأى مارك أندريسن، المستثمر المعروف ومستشار البيت الأبيض، أنه يمثل “لحظة تاريخية” في الذكاء الاصطناعي.
ورغم الحظر الأمريكي على تصدير رقائق “نفيديا” إلى الصين، تمكنت “ديب سيك” من تأمين 50 ألف وحدة معالجة رسومات (GPUs) لتدريب نموذجها، ما يثير تساؤلات حول فعالية القيود التجارية الأمريكية.

