صباح أحد الأيام في عام 1977، عثر طلاب مدرسة “ماكينلي” الثانوية في هونولولو في ولاية هاواي الأمريكية على جثة “داون موموهارا” البالغة من العمر 16 عامًا، في أحد مباني المدرسة، والتي تعرضت لاعتداء جنسي وخنق حتى الموت. وقد ظلت هذه القضية لغزًا محيرًا لما يقرب من خمسة عقود، حتى شهدت تطورًا مفاجئًا مع إعلان الشرطة عن اعتقال مشتبه به بفضل التقدم في تقنيات الحمض النووي.
قاتل مشتبه به بعد 47 عامًا
المشتبه به، ويدعى غيديون كاسترو، يبلغ من العمر 66 عامًا، وهو خريج سابق لمدرسة “ماكينلي” ويقيم حاليًا في دار لرعاية المسنين في ولاية يوتا. وقد تم توقيفه قبل 10 أيام، ويواجه اتهامات بالقتل من الدرجة الثانية، في تطور أعاد فتح جروح قديمة في المجتمع المحلي وأثار تساؤلات حول العدالة المتأخرة، وفق ما نقلته شبكة CBS News.
تتذكر سوزان تشون أوكلاند، المشرعة السابقة في هاواي وزميلة “موموهارا” في المدرسة، ذلك الصباح المشؤوم، قائلة: “انتشر الخبر بسرعة البرق بيننا. لم أكن أعرف داون شخصيًا، لكن موتها ترك أثرًا عميقًا في نفوسنا جميعًا”.
لسنوات، ظلت آثار هذه الحادثة تطارد “أوكلاند” التي كانت تبلغ من العمر 15 عامًا آنذاك، وزملاءها، مع تساؤلات مقلقة حول ما إذا كان الجاني لا يزال طليقًا وقد يرتكب جرائم أخرى.
كيف قُتلت موموهارا؟

في 21 مارس 1977، عثرت شرطة هونولولو على جثة “موموهارا” بعد وقت قصير من الساعة 7:30 صباحًا.
حينها، ذكرت الملازم دينا ثويمس من شرطة هونولولو أن الفتاة كانت شبه عارية ومستلقية على ظهرها، مع قطعة قماش برتقالية ملفوفة حول عنقها. وأكد تشريح الجثة لاحقًا أن سبب الوفاة هو الخنق، مع وجود آثار اعتداء جنسي.
غرانت أوكامورا، مدرس الموسيقى في المدرسة عام 1977، والذي تخرج من “ماكينلي” عام 1967، استرجع ذكريات ذلك اليوم قائلًا إن تفاصيل تلك الحقبة الزمنية البعيدة قد تكون ضبابية بعض الشيء، إلا أن صباح العثور على جثة “موموهارا” ظل محفورًا في ذاكرته.
وأضاف أن شقيقة الضحية، والتي كانت إحدى عازفات الفلوت في فرقته، حضرت إلى المدرسة في ذلك اليوم دون علم بوفاة شقيقتها، ليتم استدعاؤها لاحقًا إلى مكتب الإدارة وإبلاغها بالخبر المأساوي.
وعلى الرغم من جمع الشرطة لعينة من الحمض النووي لمجهول من ملابس الضحية في ذلك الوقت، إلا أنها لم تتمكن من تحديد هوية المشتبه به، وبقيت القضية معلقة لسنوات طويلة.
بعد 5 عقود.. هذا هو قاتل موموهارا
وفي عام 2019، أعاد محققو القضايا الباردة فحص الأدلة، ونجحوا في عام 2020 في استخلاص ملف تعريف للحمض النووي باستخدام تقنيات متطورة.
وفي عام 2023، تلقت الشرطة معلومات جديدة حول مشتبه بهما محتملين، وهما شقيقان تم استجوابهما في عام 1977. وبعد استبعاد أحدهما، ركزت التحقيقات على غيديون كاسترو.

وبمقارنة عينات الحمض النووي من أحد أبناء “كاسترو” البالغين، ولاحقًا من “كاسترو” نفسه، تأكدت مطابقة الحمض النووي للمشتبه به مع العينة التي تم العثور عليها في مسرح الجريمة.
تم القبض على “كاسترو” في دار الرعاية التي يقيم بها في “ميل كريك” جنوب مدينة سولت ليك، وهو يواجه حاليًا إجراءات قضائية تمهيدية.
ومن جهتها، أعربت “أوكلاند” عن امتنانها لإمكانية تحقيق العدالة في هذه القضية بعد مرور كل هذه السنوات، مؤكدة على أهمية الحفاظ على الأدلة التي قد تساهم في تحقيق العدالة يومًا ما.

