تواجه تايوان حالة من الترقب والقلق إزاء سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الخارجية، لا سيما بعد مواقفه المتغيرة تجاه أوكرانيا، والتي أثارت مخاوف في تايبيه بشأن التزام واشنطن بأمن الجزيرة.
ووفقًا لصحيفة “الغارديان” البريطانية، فإن المزاج العام في تايوان يتسم بالحذر مع عودة ترمب إلى البيت الأبيض، حيث بدأ في مراجعة التحالفات الأمريكية والضمانات الدبلوماسية، مما يثير تساؤلات حول مستقبل الدعم الأمريكي للجزيرة في مواجهة التهديدات الصينية.
في ولايته الأولى، كان ترمب يحظى بدعم كبير في تايوان، إذ اعتُبر معارضًا قويًا للضغوط الصينية، ووافق على صفقات أسلحة بمليارات الدولارات للجزيرة، كما عزز الوجود العسكري الأمريكي في مضيق تايوان.
كما خالف الأعراف الدبلوماسية بقبوله مكالمة هاتفية من الرئيسة التايوانية آنذاك، تساي إنج وين، ما اعتُبر إشارة قوية على دعم بلاده لتايوان.
لكن في ولايته الثانية، أحدثت قراراته هزات سياسية عالمية، من إغلاق وكالة المعونة الأمريكية إلى طرحه أفكارًا غير تقليدية تخص غرينلاند وكندا، وغزة.
أما موقفه من تايوان، فيتسم بالغموض، حيث طرح فكرة فرض رسوم على تايبيه مقابل الحماية العسكرية، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كان يعتبر الجزيرة حليفًا استراتيجيًا أم ورقة مساومة مع بكين.
في ظل الغموض المتزايد، بات القلق في تايوان يتمحور حول إمكانية تخلي واشنطن عن التزاماتها الأمنية، وهو ما قد يعرض الجزيرة لأزمة وجودية.
وعلى الرغم من أن الحكومة التايوانية تحاول طمأنة مواطنيها بأن العلاقات مع واشنطن لم تتغير، إلا أن التخوفات بشأن توجهات ترامب تزداد يومًا بعد يوم، خاصة بعد اقتراحه فرض تعريفات جمركية بنسبة 25% على صادرات تايوان من أشباه الموصلات، القطاع الحيوي الذي تعتمد عليه الصناعات التكنولوجية والعسكرية العالمية.
وبحسب روري دانيلز، المدير الإداري لمعهد سياسة المجتمع الآسيوي، فإن هناك مسألتين رئيسيتين تثيران القلق: الأولى هي كيفية تقييم ترامب لقيمة تايوان في أي سيناريو مستقبلي، والثانية هي مدى تأثير الحكومة الأمريكية في قراراته المتعلقة بالدعم العسكري والدبلوماسي للجزيرة.
ومع تزايد أوجه الشبه بين الوضع في أوكرانيا وطموحات الصين تجاه تايوان، تترقب تايبيه بقلق خطوات واشنطن المقبلة، وسط مخاوف من أن تؤدي سياسات ترمب إلى زعزعة استقرار التوازن الإقليمي في شرق آسيا.

