الدكتور عبدالله آل مرعي
أستاذ مشارك بقسم الإعلام والاتصال في جامعة الملك خالد وعضو مجلس إدارة الجمعية السعودية للإعلام والاتصال ورئيس اللجنة الإعلامية غرفة ابها
في كل عام، تحل ذكرى يوم التأسيس السعودي لتروي قصة البداية، وتجسد ملامح مجد تأسس على العزيمة والوحدة والإرادة الصلبة. ففي 22 فبراير 1727م، وضع الإمام محمد بن سعود -رحمه الله- اللبنة الأولى لقيام الدولة السعودية، واضعًا الأساس لصرح شامخ يجمع أبناء الجزيرة العربية تحت راية واحدة، ويؤسس لمشروع حضاري استمر لقرون، وصولًا إلى المملكة العربية السعودية اليوم.
يوم التأسيس ليس مجرد حدث تاريخي يُحتفى به، بل هو استحضار لجذورنا العميقة التي تمتد إلى ثلاثة قرون، حيث نشأت الدولة السعودية الأولى في الدرعية، وبدأت ملامح الوطن تتشكل بالاستقرار السياسي والاقتصادي، والنهضة العلمية والثقافية، إلى أن أصبحت مركزًا للحضارة والتجارة والمعرفة في الجزيرة العربية.
إنه يوم يربط الحاضر بالماضي، ويؤكد أن المملكة ليست وليدة لحظة، بل نتاج مسيرة طويلة من البناء والتحديات والانتصارات، وهو ما يعكس الهوية السعودية الأصيلة التي تجمع بين الإرث العريق والرؤية المستقبلية.
دلالات الاحتفاء بيوم التأسيس
يأتي الاحتفاء بيوم التأسيس ليبرز مجموعة من القيم الوطنية العميقة، وأهمها:
1. الاعتزاز بالجذور: فالدولة السعودية لم تنشأ وليدة ظرف مؤقت، بل جاءت امتدادًا لتاريخ ضارب في القدم، يستند إلى الوحدة والاستقرار السياسي.
2. إبراز القيم السعودية: مثل الشجاعة، والاستقلالية، والسعي نحو التنمية، وهي القيم التي قام عليها التأسيس وما زالت تشكل حاضرنا.
3. تعزيز الهوية الوطنية: فحين نحتفي بيوم التأسيس، فإننا نؤكد عمق ارتباطنا بتاريخنا، ونغرسه في الأجيال الجديدة، ليظل حاضرًا في وجدانهم.
4. الاستلهام من الماضي لصناعة المستقبل: فكما صاغ أجدادنا اللبنات الأولى للوطن، فإننا اليوم نكمل المسيرة تحت قيادة حكيمة تضع رؤية واضحة للمستقبل.
يوم التأسيس ورؤية 2030.. امتداد للأصالة والطموح
ما يميز الاحتفال بيوم التأسيس اليوم أنه يتناغم مع رؤية السعودية 2030، فكما كان التأسيس انطلاقة لبناء دولة قوية، فإن الرؤية تمثل قفزة نحو المستقبل، مع الحفاظ على الجذور والهوية الوطنية. ومن هنا، فإن التنمية التي تشهدها المملكة اليوم ليست سوى امتداد لذلك التأسيس العظيم، حيث تتجلى المبادئ ذاتها في تعزيز الاستقرار، وتطوير الاقتصاد، وتمكين الإنسان السعودي ليكون محور التنمية.
ختامًا.. يوم لا يُنسى
يوم التأسيس ليس مناسبة عابرة، بل هو محطة لاستذكار الماضي واستلهام الدروس، وتعزيز الولاء والانتماء لهذا الوطن العظيم، هو يومٌ نتأمل فيه تضحيات الأجداد، وننظر بفخر لما تحقق، ونستعد لصناعة مستقبل يليق بإرثنا الكبير.
كل عام ووطننا مزدهر، ومجده متجدد، ومسيرته متواصلة نحو القمة.

