عند شم شيء معين، قد تتبنى القطط تعبيرًا غريبًا وكأنها مصدومة من الرائحة، لكن في الواقع، هذا السلوك لا علاقة له بالروائح الكريهة، بل هو طريقة خاصة لتحليل الإشارات الكيميائية في محيطها.
كيف تفسر القطط الرسائل الكيميائية؟
تمتلك القطط عضوًا خاصًا يسمى عضو جاكوبسون أو العضو الميكعي الأنفي، يقع في سقف الفم، وهو مسؤول عن تحليل الفيرومونات، وهي إشارات كيميائية تستخدمها الحيوانات للتواصل مع بعضها البعض. هذا العضو يعمل بشكل منفصل عن الأنف، الذي يكتشف الروائح فقط دون الفيرومونات.
عند التقاط القطط لهذه الإشارات، فإنها تقوم بسلوك يُعرف بـ استجابة فليمن، حيث تفتح فمها قليلًا وترفع شفتيها للخلف، مما يساعد جزيئات الفيرومونات على الوصول إلى عضو جاكوبسون لتحليلها.
لماذا تستخدم القطط الفيرومونات؟
تستخدم القطط الفيرومونات لعدة أغراض، منها:
تحديد المناطق دون الحاجة للدخول في معارك.
تعزيز الروابط الاجتماعية بين الأمهات والقطط الصغيرة.
إرسال إشارات جنسية للإعلان عن فترة التزاوج.
وتفرز القطط هذه الفيرومونات من غدد خاصة في أماكن مثل الذقن، والخدين، وقاعدة الذيل، والأقدام، والمنطقة التناسلية، وبين الأذنين والعينين. وعندما تقوم بفرك وجهها على الأثاث أو خدش الأسطح أو حتى التبول، فإنها تترك رسائل كيميائية تفهمها القطط الأخرى لاحقًا باستخدام عضو جاكوبسون.
ما الذي يجعل حاسة الشم لدى القطط قوية؟
بينما تُعرف الكلاب بقدرتها الفائقة على الشم، تمتلك القطط ثلاثة أضعاف أنواع المستقبلات الكيميائية في عضو جاكوبسون مقارنة بالكلاب، مما يجعل بعض العلماء يعتقدون أن قوة حاسة الشم لدى القطط قد تكون مساوية أو حتى تفوق تلك لدى الكلاب.
هل يمتلك البشر عضو جاكوبسون؟
يمتلك البشر بقايا تطورية لهذا العضو داخل الحاجز الأنفي، لكن لا يوجد دليل قوي على أنه لا يزال يعمل في تحليل الفيرومونات. أما بالنسبة للقطط، فلا يزال هذا العضو أداة حيوية لفهم العالم من حولها.
وكما قال الكاتب الاسكتلندي والتر سكوت: “القطط مخلوقات غامضة، هناك ما يجول في أذهانها أكثر مما ندرك”.

