شهدت الصين خلال عطلة نهاية الأسبوع ظواهر مناخية متناقضة بشكل لافت، حيث اجتاحت عواصف ثلجية هائلة مناطق في الشرق، بينما سجلت مدينة شنغهاي درجات حرارة غير مسبوقة لشهر مارس، ما يعكس التغيرات المناخية المتطرفة التي تضرب البلاد.
ضربت عواصف ثلجية عنيفة، يوم الأحد، مقاطعة شاندونغ الواقعة جنوب العاصمة بكين، حيث وصل تراكم الثلوج في بعض المناطق إلى 13 سنتيمترًا، وفقًا لما نقلته صحيفة غلوبال تايمز الرسمية.
وأظهرت الصور القادمة من جينان، عاصمة المقاطعة، الشوارع وقد غمرها الثلج، والسكان يرتدون معاطف شتوية ثقيلة وأحذية طويلة، فيما انشغل العمال بإزالة الثلوج من الطرقات.
كما امتلأت الحدائق بمجسمات رجال الثلج التي صنعها المواطنون احتفالًا بالمشهد الشتوي النادر.
وفي ظل هذه الأحوال الجوية، أطلقت سلطات المدينة تحذيرات من الدرجة الأعلى (الأحمر) بسبب تساقط الثلوج الكثيفة، التي تسببت في اضطرابات مرورية وتعليق الدراسة في بعض المدارس اليوم الإثنين.
كما تأثرت حركة القطارات عالية السرعة في المقاطعة، حيث سُجلت تأخيرات ملحوظة على العديد من الخطوط.
وعلى النقيض تمامًا، وعلى بُعد نحو 644 كيلومترًا جنوبًا، شهدت شنغهاي طقسًا صيفيًا غير معتاد في هذا الوقت من العام.
فقد سجلت المدينة، التي تضم نحو 25 مليون نسمة، أعلى درجة حرارة لأول أيام مارس منذ أكثر من 150 عامًا، حيث بلغت يوم السبت مستوى قياسيًا جديدًا، قبل أن ترتفع مجددًا يوم الأحد إلى 28.5 درجة مئوية.
هذا الطقس الدافئ دفع السكان إلى الخروج مرتدين الملابس الصيفية، حيث انتشروا في الحدائق والشوارع مستمتعين بالشمس، فيما أظهرت الصور مشاهد لمواطنين يتناولون الآيس كريم وأطفال يلعبون قرب النوافير العامة.
وتشير التوقعات إلى انخفاض درجات الحرارة في شنغهاي خلال الأيام المقبلة، لكن التباين الحاد بين المناطق المختلفة في الصين يعكس مدى تعقيد الظواهر الجوية والتغيرات المناخية المتزايدة.
وكان العام الماضي الأكثر حرارة في تاريخ الصين المسجل منذ أكثر من 60 عامًا، كما شهدت شنغهاي عامًا هو الأكثر دفئًا منذ عهد أسرة تشينغ (1644-1912).
هذه الظواهر تؤكد المخاوف من ازدياد موجات الحرارة الطويلة، الجفاف، والفيضانات المدمرة، مما يعيد تسليط الضوء على الحاجة الملحة إلى جهود عالمية لمواجهة تغير المناخ.

