د عائشة بنت مفتي القرشي
تعاني دولا عديدة تحديات كبيرة في تأمين الموارد المائية المناسبة للإستخدامات المختلفة في ظل زيادة الطلب مع محدودية الموارد المائية المتاحة، مع تأثير التغير المناخي، هذا التغير الذي فاقم المشاكل من خلال زيادة مستويات الجفاف، بسبب انخفاض معدلات سقوط الأمطار، (رغم معاناة بعض المناطق من زيادة حجم الفيضانات المدمرة وتداعياتها ايضا)، مع قلَّة الموارد المائية المتجدِّدة خاصة في المناطق الجافة وشبه الجافة كمناطقنا، مع ارتفاع معدلات النمو السكاني والتحضُّر، والمشاريع الصناعية والزراعية الضخمة، وبالتالي فإن حسن إدارة الموارد المائية المتاحة يعتبر في غاية الأهمية.
ان حسن إدارة الموارد المائية لا يتأتى دون معرفة وحساب كميات الموارد المائية المتاحة وبأنواعها التقليدية (مياه سطحية، وجوفية)، او غير تقليدية (مياه صرف صحي معالجة، او مياه تحلية،…الخ)، مقارنة بكمية الطلب او إجمالي حجم الاحتياجات المائية لمختلف القطاعات، فالميزان المائي هو مؤشر لقياس حجم العرض والطلب على المياه، ومن ثم تحديد الفجوة بينهما، ويمكن تعريفه بأنه “معرفة توازن حجم التدفق الوارد والخارج من المياه لكل وحدة مساحة أو حجم أو وحدة زمنية مع حساب التغيّرات الصافية في التخزين”، وذلك بهدف الوصول للأمن المائي، حيث “عالم ينعم فيه كل شخص بما يكفي من المياه الآمنة، وبأسعار معقولة ليعيش حياة نظيفة وصحية ومنتجة، وهو عالم تتم فيه حماية المجتمعات من الفيضانات، والجفاف، والانهيارات الأرضية، وانجراف التربة، والأمراض التي تنقلها المياه” حسب تعريف منظمة الشراكة العالمية للمياه (GWP) للأمن المائي.
يعمل الميزان المائي على تقييم الوضع المائي في كل منطقة او حوض مائي وعلى المستوى الوطني، فحين يتواءم الطلب على المياه مع حجم المعروض منها فهو في حالة “توازن”، اما في حالة ان حجم الموارد المائية أكبر من حجم الاحتياجات فهو في حالة وفرة مائية او “فائض”، في حين ان كان حجم الموارد أقل من الحجم المطلوب للوفاء بالاحتياجات اللازمة: أي ان المخزون اقل من مجموع كمية الإستخدامات فهو في حالة “عجز مائي”، وبالتالي يمكن تحديد الأولويات من خلال معرفة المناطق التي تعاني من عجز مائي وتحتاج الى خطة تدخل سريعة بسهولة اكثر.
ويتم حساب كل مكون في الميزان المائي بالطرق العلمية المناسبة والمعروفة له، بدء من حساب كميات الأمطار، وحساب كمية الجريان السطحي، ومقدار الفاقد في التبخر وغيره، مع تقييم كميات المياه في الأحواض الجوفية، بالإضافة الى كميات المياه غير التقليدية وكيفية استخدام هذه المياه، واحتياجات كل قطاع، وكيفية تطور هذه الإحتياجات في ظل المياه المتاحة ومع النمو السكاني والحضري والتنمية في مختلف المجالات، مع استخدام برامج النمذجة المائية لتساعد على الإدارة المائية المتكاملة، والإستعداد لكل الأوضاع وتحت مختلف السيناريوهات، من اجل العمل على خطة مائية وطنية رئيسة Water Resources Master Plan)) تحدد من خلالها الخطط والبرامج والممارسات المناسبة لإدارة الإمدادات والموارد المائية والعرض والطلب على المدى القريب والبعيد على المستوى الوطني عامة، ولكل منطقة او حوض مائي حسب وضعه المائي خاصة، وتنفيذ المشاريع المناسبة لتنمية الموارد الطبيعية لتأمين الاحتياجات المائية بمختلف أنواعها، ولكل الإستخدامات الحالية والمستقبلية، مع البحث عن موارد غير تقليدية تساهم في تخفيف العجز المائي في حالة وجود عجز، ومعرفة الطرق الانسب للسيطرة على الفيضانات في حالة حدوثها، وكيفية الإستفادة الأفضل منها.

