حذّرت دراسة حديثة من أن تغيّر المناخ والطقس المتطرف باتا يشكّلان خطرًا متزايدًا على إمدادات الدم عالميًا، ما يُهدد حياة المصابين بأمراض خطيرة أو جروح مهددة للحياة.
وذكرت الدراسة، التي نُشرت هذا الأسبوع في دورية The Lancet Planetary Health، أن الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات وحرائق الغابات، والتي تزداد بفعل ارتفاع درجات الحرارة عالميًا، تعرقل عمليات جمع وفحص ونقل وتخزين الدم، ما يؤثر بشكل مباشر على قدرة الأنظمة الصحية في الاستجابة السريعة للحالات الطارئة.
وتُعيق هذه الظروف المناخية المتطرفة حركة المتبرعين، كما تعرقل نقل الدم ومشتقاته، التي تتسم بفترة صلاحية قصيرة وحساسية عالية تجاه تقلبات درجات الحرارة.
وقد أبرز الإعصار “ألفريد”، الذي ضرب ولايتي كوينزلاند ونيو ساوث ويلز الأستراليتين في مارس، تأثير الطقس المتطرف على سلاسل التبرع بالدم، إذ تسبّب في إلغاء أكثر من 3,500 موعدًا للتبرع، مما أدّى إلى تراجع حاد في مخزون الدم الوطني، بحسب ما أفاد به باحثون من الصليب الأحمر الأسترالي وجامعة صن شاين كوست.
وقالت الباحثة في “Lifeblood” والمؤلفة المشاركة في الدراسة، إلفينا فيينيت: “للمرة الأولى في أستراليا، نلاحظ تأثيرًا غير مسبوق لحدث مناخي على التبرعات بالدم. وتُبرز هذه الدراسة أهمية التأهب، لأن الدم ومشتقاته أساسيّة في العلاجات الطبية وإنقاذ الأرواح في الطوارئ”.
وتُعد هذه الدراسة الأولى عالميًا التي تتناول تأثير تغيّر المناخ على جميع مراحل سلسلة إمداد الدم، من خلال مراجعة أدبيات ودراسات دولية سابقة.
وحذّرت الدراسة أيضًا من أن تغير المناخ يسهم في توسيع رقعة انتشار أمراض منقولة بالدم مثل حمى الضنك، فيروس غرب النيل، والملاريا، بفعل انتقال الحشرات الناقلة إلى مناطق جديدة أصبحت ملائمة بيئيًا لها، ما قد يؤدي إلى تراجع في أعداد المتبرعين وزيادة خطر انتقال العدوى عبر الدم.
وأوصى الباحثون بضرورة أن تتحلى أنظمة بنوك الدم بالمرونة الكافية للتكيّف مع المخاطر المتغيرة، وذلك من خلال تقييم مستمر للأمراض الإقليمية والموارد المتاحة والتقنيات الناشئة، في ظل تزايد التهديدات المرتبطة بالأمراض المنقولة بالحشرات أو الحيوان.
كما أشار التقرير إلى أن التقلّبات المناخية، بما فيها درجات الحرارة القصوى، قد تؤدي إلى زيادة في الطلب على نقل الدم، لاسيما لدى النساء الحوامل ومرضى القلب والكلى وفقر الدم المنجلي، والمصابين بإصابات جسيمة.

