أكدت هيئة المساحة الجيولوجية السعودية أن الكهوف والمعالم الجيولوجية المنتشرة في مختلف مناطق المملكة تمثل ثروة طبيعية نادرة ذات قيمة علمية وسياحية كبيرة، تُعد ركيزة أساسية لدعم جهود البحث العلمي وتعزيز السياحة البيئية المستدامة. وتشير التقديرات إلى وجود أكثر من 150 كهفًا، بعضها يُعد بمثابة سجل طبيعي يوثق تاريخ الأرض وتحولاتها الجيولوجية والمناخية عبر العصور.
وضمن الإستراتيجية الوطنية، تواصل الهيئة، ممثلة في إدارة السياحة الجيولوجية، جهودها لاكتشاف هذه الكهوف ودراستها بشكل منهجي، حيث كشفت الدراسات العلمية عن شواهد دقيقة تعكس التغيرات البيئية التي شهدتها مناطق المملكة على مدى آلاف السنين، فضلًا عن بقايا نباتية وحيوانية نادرة اندثر بعضها بسبب التحولات الطبيعية.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم الهيئة، طارق بن علي أبا الخيل، في تصريح لوكالة الأنباء السعودية (واس)، أن الهيئة تتيح هذه المواقع للباحثين والمختصين في مجالات علوم الأرض والآثار والأحياء القديمة، بهدف إجراء دراسات معمقة في إطار علمي منظم. وأكد أن الهيئة تضطلع بدورها كمصدر مرجعي للمعلومات الجيولوجية الدقيقة، وتسعى إلى بناء شراكات فاعلة مع الجامعات والمراكز البحثية لترسيخ قاعدة معرفية متينة، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية هذه الثروات الطبيعية.
وأشار أبا الخيل إلى أن الهيئة مستمرة في دعم مشاريع الاستكشاف، وتوفير البيانات العلمية للجهات ذات العلاقة، انطلاقًا من قناعتها بأهمية هذه الموارد في دعم مكانة المملكة علميًا وسياحيًا على المستويين الإقليمي والدولي. وأضاف أن الهيئة اكتشفت بالفعل مئات الكهوف، وتعمل حاليًا على استثمار تلك التي تمتلك مقومات علمية أو اقتصادية واعدة.
من جهته، وصف المهندس محمود بن أحمد الشنطي، خبير الكهوف الجيولوجية، تنوع الكهوف في المملكة بأنه فريد واستثنائي، حيث تشمل كهوفًا كلسية تشكلت في بيئات بحرية قديمة، وأخرى بازلتية في نطاق الحرات البركانية، فضلًا عن كهوف من الحجر الرملي موزعة في عدة مناطق بالمملكة.
ويُذكر أن فريقًا متخصصًا من الهيئة نجح في اكتشاف عدد كبير من الكهوف خلال السنوات الأخيرة، ولا تزال أعمال الاستكشاف مستمرة بوتيرة متسارعة. وتشير المؤشرات الأولية إلى وجود كهوف يتجاوز طولها أربعة كيلومترات تحت الأرض، سيتم الإعلان عن تفاصيلها في وقت لاحق ضمن سلسلة من الاكتشافات العلمية التي تعمل الهيئة على توثيقها ومشاركتها مع الجمهور.

