أعلنت “مايكروسوفت” عن خطط طموحة للتخلص التدريجي من كلمات المرور التقليدية واستبدالها بمفاتيح مرور مادية أكثر أمانًا، لتلحق بذلك بركب “جوجل” التي اتخذت خطوات مماثلة مؤخرًا، في تحول جذري يهدف إلى تعزيز الأمان الرقمي لأكثر من مليار مستخدم.
القرار جاء في ظل تنامي المخاوف بشأن سهولة اختراق وسرقة كلمات المرور، مما يجعل الاعتماد على طبقات حماية إضافية مثل المصادقة الثنائية ضرورة ملحة.
مخاطر سيبرانية
ورغم أهمية المصادقة الثنائية، يحذر خبراء الأمن السيبراني من إمكانية تجاوزها أو الاحتيال عليها عبر تقنيات متطورة أو حتى خداع المستخدمين أنفسهم.
وفي هذا السياق، يبرز تهديد جديد يُعرف باسم “SessionShark”، يستهدف بشكل خاص حسابات “Microsoft Office 365”.
تعتمد هذه الهجمات على خداع المستخدمين عبر واجهات تسجيل دخول وهمية وإقناعهم بنسخ وتشغيل أكواد برمجية ضارة بحجة إصلاح أعطال أو فتح مستندات محظورة، مما يؤدي غالبًا إلى تثبيت برامج خبيثة قادرة على سرقة بيانات الاعتماد والتحكم الكامل في الأجهزة عن بُعد.

وقد حذر الخبراء من تطور أساليب الهجوم لتشمل تقليدًا دقيقًا لتصميمات شاشات تسجيل الدخول الأصلية لـ “مايكروسوفت”، مما يجعل التمييز بين الصفحات الحقيقية والمزيفة أمرًا صعبًا.
ولتجنب الوقوع ضحية لهذه الهجمات، ينصح الخبراء بتجنب استخدام روابط تسجيل الدخول المرسلة عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية أو المنتديات، والالتزام بالدخول إلى الحسابات مباشرة عبر المواقع الرسمية.
ومع تصاعد هذه التهديدات المتطورة، يصبح إعداد مفاتيح مرور مخصصة للحسابات الحساسة، سواء على “مايكروسوفت” أو “غوغل”، خطوة حاسمة لضمان حماية البيانات الرقمية من المخاطر المتزايدة التي تتربص بالمستخدمين في الفضاء الإلكتروني.
وداعًا سكايب
وعلى صعيد آخر، وبعد مسيرة استمرت لأكثر من عقدين، أعلنت “مايكروسوفت” عن قرارها بإنهاء تشغيل تطبيق الاتصالات الشهير “سكايب” الشهر المقبل، مايو 2025.
وقد أحدث “سكايب”، الذي أطلقه السويدي نيكلاس زينستروم والدنماركي يانوس فريس في عام 2003، ثورة في عالم الاتصالات عبر الإنترنت، حيث أتاح إجراء مكالمات صوتية ومرئية دولية بتكلفة منخفضة، بالإضافة إلى إمكانية الاتصال بالهواتف الأرضية والمحمولة عبر خدمة مدفوعة.

وقد استحوذت “مايكروسوفت” على “سكايب” في عام 2011 مقابل 8.5 مليار دولار ودمجته في نظام تطبيقاتها، إلا أنه وبعد إطلاق منصة “مايكروسوفت تيمز” في عام 2017، بدأ “سكايب” يفقد تدريجيًا حصته السوقية لصالح منصات أخرى مثل “زووم” و”واتساب”.
وفي إطار هذا التحول، أوضحت “مايكروسوفت” عبر منصة “إكس” أن المستخدمين سيتمكنون خلال الفترة القادمة من الانتقال بسلاسة إلى خدمة “مايكروسوفت تيمز فري” باستخدام حسابات “سكايب” نفسها، مما يضمن استمرار وصولهم إلى محادثاتهم وقوائم الاتصال الخاصة بهم.
ويعكس هذا القرار استراتيجية “مايكروسوفت” للتركيز على منصة “تيمز” كمركز رئيسي للاتصالات والتعاون، في ظل التطورات المتسارعة في عالم التكنولوجيا الرقمية.

