فيصل الحمد
خبير استراتيجي وعسكري
هو الشعار الذي لطالما رفعه محور “الممانعة” خلال العقود الماضية، وصدّره للعالم على أنه القلب النابض والنضال الابدي. خطابات رنانة وشعارات لا تهدأ كلها باسم غزة. لكن في لحظات الحقيقة، يسقط القناع وينكشف الزيف ويتجلى التناقض.
جماعة الحوثي على سبيل المثال لا الحصر، حملت الشعار ورفعت راية المقاومة، وادّعت الوقوف إلى جانب غزة، فتحوّل الشعار إلى غطاء، يدار تحته مشروع تدميري ممنهج، دمّر اليمن حجرًا وبشرًا.
منذ نشأتها، لم تبنِ جماعة الحوثي طريقًا ولا مدرسة ولا مستشفى. بل سعت إلى تمزيق المجتمع اليمني وتدمير اقتصاده، وتفكيك الدولة وخلق واقع مرير مليء بالفقر والدمار.
كل ذلك تحت راية “نصرة غزة” و”العداء لإسرائيل”. لكنها شعارات استخدمت ساتراً لتنفيذ المصالح الخارجية وخدمة لمشروع اقليمي لا علاقة له بغزة او اليمن.
منذ نوفمبر الماضي واليمن يدفع ثمن الشعارات. استهدفت القوات الأمريكية والبريطانية وحتى الإسرائيلية البنية التحتية والمقومات الاقتصادية لليمن بحجة الرد على عمليات الحوثي.
ضربات متتالية أصابت الموانئ ومحطات الطاقة والطرق الحيوية. آخرها، ما نفذته القوات الجوية الإسرائيلية حين دمّرت مطار صنعاء الدولي في العاصمة صنعاء، والميناء الرئيسي في الحديدة، ومحطات الكهرباء ومصانع الاسمنت، وغيرها من مرافق الدولة.
عندما بدأت الضربات تلامس مفاصل الجماعة نفسها، رفعت الراية البيضاء. فجأة، انتهت “المقاومة” وانتهت معها كل الشعارات والصيحات، واعلنت الاستسلام وعدم رغبتها في المواصلة.
وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحوثيين أوقفوا استهداف خطوط الملاحة في جنوب البحر الأحمر وستوقف الولايات المتحدة استهدافهم.
مع كل هذا الدمار، ماذا بقي؟ ما الذي حصدته اليمن؟، وما الذي استفاد منه الشعب اليمني او الفلسطيني؟ لا غزة حررت ولا توقفت الاعمال العدائية.
وحده الشعب اليمني دفع الثمن، وطن ممزق وبنية تحتية مدمرة، وآمال مهدورة.
ختاماً، الميليشيات لا تبني الدول. ولا تنصر القضايا العادلة بهدم أوطان الآخرين، ولا يرفع علم فلسطين على انقاض صنعاء والحديدة. القضية الفلسطينية لا تحتاج لتجار دم ولا وكلاء حرب. بل تحتاج إلى مواقف حكيمة وحقيقية، مواقف تبني ولا تهدم.
من أجلك يا غزة؟ كفى عبثًا، فلسطين لا تتحرر بجثث اليمنيين.

