في خطوة غير مسبوقة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعيين وزير النقل شون دافي مديرًا مؤقتًا لوكالة الفضاء الأميركية “ناسا”، بالتزامن مع استمرار عمله على رأس وزارة النقل، وذلك في ظل تقليصات غير مسبوقة تطال ميزانية الوكالة وتهدد بخفض آلاف الوظائف.
وقال ترمب عبر منصته “تروث سوشيال” إن دافي “يقوم بعمل هائل في إدارة شؤون النقل، بما في ذلك تطوير نظام مراقبة جوي متطور، وإعادة تأهيل الطرق والجسور لتصبح فعّالة وجميلة مجددًا”، مشيرًا إلى أن تعيينه في “ناسا” مؤقت ويأتي ضمن خطة للإصلاح الشامل.
لكن هذه الخطوة أثارت انتقادات واسعة لكونها الأولى من نوعها، إذ لم يسبق أن تولى مسؤول من وزارة النقل إدارة وكالة الفضاء، حتى بشكل مؤقت. فمديرو “ناسا” تقليديًا يكونون من ذوي الخبرة في المجال العلمي أو العسكري أو من الساسة المرتبطين بالكونغرس أو ببرامج الفضاء.
شون دافي لا يملك خلفية علمية أو فضائية، رغم إشراف وزارة النقل على إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) المسؤولة عن تنظيم النقل الفضائي التجاري، إلا أن دوره في “ناسا” يبدو أقرب إلى تنفيذ توجيهات ترمب السياسية، خاصة في ظل خطة “مشروع قانون واحد وجميل” التي أعدها البيت الأبيض.
ووفقًا للخطة، سيُخفّض تمويل “ناسا” بنسبة 25%، مع تقليص قوتها العاملة بنحو 5,000 موظف، وهو ما يُنذر بإيقاف عدد من البرامج العلمية والبحثية.
يأتي هذا التعيين بعد أسابيع من سحب ترمب ترشيح الملياردير جاريد إيزاكمان لتولي منصب مدير “ناسا”، على خلفية ما وصفه الرئيس بـ”مراجعة شاملة للارتباطات السابقة”، خاصة دعم إيزاكمان لمرشحين ديمقراطيين وعلاقته الوثيقة بالرئيس التنفيذي لشركة “سبيس إكس” إيلون ماسك.
وقال ترمب: “رأيت أنه من غير المناسب أن يدير ناسا شخص مقرّب من إيلون ماسك، في حين أن ناسا تشكّل جزءًا كبيرًا من أعماله التجارية”، في إشارة إلى العلاقة المتوترة بين الإدارة الحالية وماسك.
ومن المقرر أن يتولى دافي مهامه خلفًا لجانيت بيترو، مديرة مركز كينيدي الفضائي، وسط تساؤلات حول المدة التي سيشغل فيها هذا المنصب المؤقت، والتداعيات المحتملة على مستقبل برامج الفضاء الأميركية.

