في مشهد غير مألوف، رافق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، في جولة تفقدية لموقع أعمال التجديدات في مقر البنك المركزي بواشنطن، حيث وجّه انتقادات لاذعة لتكاليف المشروع البالغة 2.5 مليار دولار، مدعيًا أنها ارتفعت إلى 3.1 مليار – وهو رقم نفاه باول علنًا.
الرئيس، الذي يتمتع بخبرة واسعة كمطور عقاري، انتقد التكاليف المبالغ فيها قائلًا إنه كان سيقيل أي مدير مشروع أنفق هذا المبلغ في أحد مشاريعه، لكنه تراجع لاحقًا عن تهديده المتكرر بإقالة باول، مكتفيًا بتكرار مطلبه بخفض أسعار الفائدة.
تأتي هذه الجولة في وقت حساس، إذ يعقد البنك المركزي اجتماعه الأسبوع المقبل وسط تكهنات بأن أسعار الفائدة ستبقى دون تغيير، رغم ضغط البيت الأبيض. ويرى مراقبون أن محاولة الرئيس الضغط علنًا على رئيس “الفيدرالي” قد تأتي بنتائج عكسية، نظرًا لسعي المؤسسة للحفاظ على استقلاليتها.
مشروع تجديد فاخر يثير الجدل
أثار المشروع موجة من الانتقادات السياسية والاقتصادية، إذ شبه السيناتور الجمهوري تيم سكوت المشروع بقصر فرساي أكثر من كونه مؤسسة عامة. إلا أن مسؤولين في البنك أوضحوا أن الزيادة في التكاليف تعود لوجود مادة الأسبستوس والرصاص في المباني القديمة، إضافة إلى عوامل مثل التضخم والرسوم الجمركية المرتفعة.
من جهة أخرى، دافع خبراء اقتصاديون عن “مظاهر الفخامة” في مقار البنوك المركزية، مشيرين إلى أنها جزء من رمز الثقة والقوة النقدية، كما هو الحال مع البنك المركزي الهولندي، الذي افتتح مؤخرًا مقره الجديد بكلفة 376 مليون دولار ويضم محميات للطيور والحشرات – وهي ميزة ألغيت في مشروع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، بحسب باول.
خسائر فادحة وضغوط سياسية
سجل الاحتياطي الفيدرالي خسائر تراكمية وصلت إلى 192 مليار دولار خلال العامين الماضيين، وهو أمر غير مألوف لمؤسسة عادةً ما تحقق أرباحًا. هذه الخسائر والمشروع الضخم أعادا النقاش حول شفافية ومساءلة البنك المركزي، خصوصًا في ظل الهجوم المتكرر من ترامب، الذي كثف انتقاداته منذ إعادة انتخابه، بمعدل 43 مرة منذ أبريل فقط.

