شهد الدولار الأمريكي تراجعاً ملحوظاً خلال تعاملات الثلاثاء، في ظل تزايد توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وسط تصاعد الغموض المحيط بالسياسات التجارية الأميركية، خاصة بعد فرض رسوم جمركية جديدة أثارت مخاوف من تباطؤ اقتصادي عالمي.
وجاء هذا التراجع بعد صدور تقرير الوظائف الأمريكي يوم الجمعة الماضي، والذي كشف عن مؤشرات ضعف واضحة في سوق العمل، مما عزز التوقعات بإقدام الفيدرالي على أول خفض للفائدة في سبتمبر المقبل.
وقد تسارعت هذه التوقعات في أعقاب إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمسؤول بارز في هيئة الإحصاء، واستقالة حاكمة الاحتياطي الفيدرالي أدريانا كوغلر، ما أضاف المزيد من القلق في أوساط المستثمرين.
ورغم استعادة العملة الأميركية بعض الاستقرار في بداية الأسبوع، فإنها بقيت تحت الضغط، حيث جرى تداول اليورو عند 1.1579 دولار، والجنيه الإسترليني عند 1.3298 دولار، في حين تراجع مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من العملات الرئيسية إلى 98.688، وهو أدنى مستوى له في أسبوع.
وفقًا لمؤشر «فيد ووتش» التابع لمجموعة CME، بلغت احتمالية خفض الفائدة في الاجتماع المقبل للفيدرالي 94.4%، مقارنة بـ63% فقط قبل أسبوع، ما يعكس تغيرًا جذريًا في مزاج الأسواق.
ومن جانبها، توقعت مؤسسة «غولدمان ساكس» أن يبدأ الفيدرالي دورة من ثلاث تخفيضات متتالية بمقدار 25 نقطة أساس لكل منها، مع احتمالية خفض أكبر في حال ارتفاع معدلات البطالة مجددًا.
وفي هذا السياق، صرحت ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، أن سوق العمل بدأ يظهر علامات ضعف متزايدة، مؤكدة أن التضخم لا يزال تحت السيطرة، خصوصًا من جهة الرسوم الجمركية، وأضافت: “لا يمكنني الانتظار إلى الأبد… قرار الخفض بات قريباً”.
وفي حين تتجه الأنظار إلى مستقبل السياسة النقدية الأميركية، لا يزال الغموض يخيّم على تداعيات الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضها ترامب على عدد من الدول، ما يزيد من احتمالات تباطؤ النمو العالمي خلال الأشهر المقبلة.
وعلى صعيد العملات الأخرى، ارتفع الين الياباني إلى 146.95 مقابل الدولار، بدعم من محضر اجتماع بنك اليابان الذي أشار إلى احتمال استئناف رفع الفائدة إذا ما هدأت التوترات التجارية، بينما استقر الفرنك السويسري عند 0.8081 مقابل الدولار، في وقت تتحرك فيه الحكومة السويسرية لتقديم عرض تجاري بديل لتفادي رسوم استيراد أميركية تهدد صادراتها.
أما الدولار الأسترالي والنيوزيلندي، فقد سجلا ارتفاعاً طفيفاً بنحو 0.11%، رغم التحديات التي تواجه عملات الاقتصادات الناشئة في ظل الظروف العالمية المتقلبة.
وقال رودريغو كاتريل، كبير محللي العملات في بنك أستراليا الوطني: “الوضع الحالي يشبه إلى حد كبير ما حدث أثناء الجائحة، الكل يظن أن التأثير مؤقت، لكن الأثر الحقيقي سيتضح بعد 6 إلى 12 شهرًا”.
وبينما يستعد المستثمرون لفترة من التقلبات الحادة، يبقى الدولار الأميركي رهينة السياسة النقدية الأميركية والقرارات التجارية المرتقبة، في معركة لا تزال نتائجها غير محسومة.

