أظهرت دراسة حديثة عرضها الباحث سيبريان موستيرت، المتخصص في علم النفس واقتصاديات الصحة بجامعات دبلن وترينتي وأغاخان، أن تغيرات المناخ وتقلبات الطقس تمثل تهديدًا متزايدًا للصحة العقلية، خاصة في المجتمعات الفقيرة والمناطق الريفية التي تفتقر إلى الخدمات الأساسية مثل المياه النظيفة والرعاية الصحية.
الدراسة ركزت على منطقة كيليفي الساحلية في كينيا، إحدى أفقر المناطق التي شهدت موجات متكررة من الجفاف والفيضانات وارتفاع الحرارة بين عامي 2010 و2024.
اقرأ أيضًا: ألزهايمر على رأسها.. عدم انتظام النوم يرفع خطر الإصابة بـ172 مرضًا
أجريت الدراسة بمشاركة 14801 متطوعة تمثل كل واحدة منهن أسرة مستقلة، وتركزت على النساء نظرًا لصعوبة إشراك الرجال بسبب طبيعة الحياة اليومية في المنطقة.
وملأت المشاركات استبيانات تتناول تأثير الظواهر المناخية مثل الجفاف وارتفاع الحرارة وانخفاض الأمطار على حالتهن النفسية، خاصة فيما يتعلق بأعراض الاكتئاب والأفكار الانتحارية، مع مقارنة النتائج ببيانات الأرصاد الجوية وأسعار الغذاء خلال نفس الفترات.
أظهرت النتائج أن موجات الحرارة رفعت الأفكار الانتحارية بنسبة 14.9%، بينما زاد الجفاف هذه الأفكار بنسبة 36.7%، وانخفاض الأمطار بنسبة 28.7%.
وتبين أن التأثيرات المناخية عندما تقترن بارتفاع أسعار الغذاء تؤدي إلى زيادة الأفكار الانتحارية بنسبة 48.3%، خصوصًا بين النساء في المناطق العشوائية.
ورصدت الدراسة ارتفاع أعراض الاكتئاب بنسبة 10.8% لدى النساء في الأحياء المهمشة مقارنة بالمناطق الريفية المستقرة.
موستيرت أكد أن التوترات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن هذه الأزمات المناخية تؤثر بشكل مباشر على استقرار الأسرة وصحتها العامة، داعيًا الحكومات إلى الاعتراف بتأثير تغير المناخ على الصحة النفسية والجسمانية ودمج دعم الصحة النفسية في استراتيجيات مواجهة التغيرات المناخية لتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود في مواجهة الصدمات المستقبلية.

