أمرت السلطات الإيرانية، اليوم الثلاثاء، بإغلاق مؤسسات حكومية وبنوك في العاصمة طهران وعدة أقاليم أخرى، في استجابة مباشرة لموجة حر شديدة تضرب البلاد، وسط تصاعد الضغوط على شبكات المياه والكهرباء التي تواجه بالفعل تحديات هيكلية منذ سنوات.
وأفادت وسائل إعلام محلية أن القرار يأتي على خلفية ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قاربت 50 درجة مئوية، ما دفع هيئة الأرصاد الجوية الإيرانية إلى إعلان حالة تأهب برتقالية في تسع من أصل 31 محافظة، مع تحذيرات من استمرار موجة الحر خلال الأيام المقبلة.
وتعاني إيران، التي اعتادت درجات حرارة مرتفعة خلال فصل الصيف، من تداعيات بيئية متزايدة بفعل الجفاف المستمر وتراجع مستويات المياه في الخزانات، مما أثر على أداء البنية التحتية الحيوية، لا سيما في مجال الكهرباء، حيث يؤدي الاعتماد الكثيف على أجهزة التكييف إلى أحمال زائدة على الشبكة الوطنية.
وقال محمد صادق معتمديان، القائم بأعمال محافظ طهران، في بيان نقله تلفزيون “خبر”، إن “أنشطة الهيئات التنفيذية في محافظة طهران ستُغلق غدًا الأربعاء بسبب ارتفاع درجات الحرارة والحاجة إلى إدارة استهلاك الطاقة”. وأوضح أن المنشآت الطبية والشركات الخاصة وبعض فروع البنوك ستستمر في عملها.
وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد حذّر الأسبوع الماضي من أن “الاستهلاك غير المنضبط للمياه قد يؤدي إلى أزمة حادة” في بعض المدن الكبرى، بما فيها طهران، بحلول سبتمبر، في حال عدم اتخاذ تدابير عاجلة.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من التحديات المناخية التي تواجهها إيران والمنطقة، حيث تشير بيانات دولية إلى أن درجات الحرارة في الشرق الأوسط ترتفع بمعدل أسرع من المتوسط العالمي، ما يضع ضغوطًا إضافية على موارد طبيعية محدودة وأنظمة حضرية مرهقة.
يُذكر أن السلطات الإيرانية لجأت إلى تدابير مماثلة خلال موجة حر أخرى ضربت البلاد في يوليو/تموز 2024، حين أُغلقت مكاتب حكومية لبضعة أيام في محاولة للحد من استهلاك الكهرباء والمياه.
مع تصاعد التحذيرات من استمرار موجات الحر المتطرفة، تبدو إيران أمام تحدٍ بيئي متسارع، يتطلب استجابات أكثر شمولاً من مجرد إغلاق مؤقت لمؤسسات الدولة.

