لطالما اعتبرها البحارة أسطورة مرعبة، تلك الموجة العملاقة التي تظهر فجأة في عرض المحيط. لكن دراسة جديدة تكشف أن “الأمواج المارقة” التي قد يصل ارتفاعها إلى 20 مترًا ليست حوادث “غريبة الأطوار” أو نادرة كما كان يُعتقد، بل هي جزء من القوانين الطبيعية للبحر.
الاستنتاج المفاجئ جاء بعد تحليل أضخم مجموعة بيانات من نوعها، استمرت 18 عامًا، من منصة “إيكوفيسك” النفطية في بحر الشمال. ونُشرت نتائج الدراسة في دورية “نيتشر ساينتفيك ريبورتس” العلمية المرموقة، مقدمةً فهمًا جديدًا لهذه الظاهرة المحيرة.
السر يكمن في “التراص”
خلافًا للنظريات المعقدة، يؤكد الباحثون أن هذه الأمواج العملاقة تتشكل ببساطة عبر ما يسمى بـ”التداخل البنّاء”.
يحدث هذا عندما تتراص عدة أمواج صغيرة وتتحد قممها الحادة في اللحظة والمكان المناسبين، فتتراكم طاقتها لتشكل موجة واحدة ضخمة وعابرة قبل أن تختفي في أقل من دقيقة. بعبارة أخرى، إنها مجرد “يوم سيئ في البحر” حيث تتلاقى الأمواج العادية بالصدفة.
تطبيقات عملية لإنقاذ الأرواح
إن إدراك أن هذه الأمواج تتبع نمطًا شبه محدد وقابل للتكرار ليس مجرد فضول علمي، بل له تطبيقات حيوية. يمكن أن يساعد هذا الفهم المهندسين على تصميم سفن ومنصات بحرية أكثر أمانًا، وتطوير أنظمة أفضل للتنبؤ بالمخاطر وتقليل الأضرار المحتملة في عرض البحر.

