أعلنت السلطات الروسية، الأحد، عن اندلاع حريق محدود في محطة كُرسك النووية الواقعة قرب الحدود مع أوكرانيا، وذلك عقب إسقاط الدفاعات الجوية الروسية طائرة مسيّرة أوكرانية في محيط المنشأة.
ووفقاً لبيان إدارة المحطة، فإن الطائرة انفجرت لحظة ارتطامها ما أدى إلى اشتعال النيران في أحد المحوّلات المساعدة، قبل أن تتمكن فرق الطوارئ من إخماد الحريق بسرعة.
وأكدت الإدارة أنه لم تُسجل أي خسائر بشرية جراء الحادث، إلا أنه تسبب في خفض قدرة الوحدة الثالثة بنسبة 50% بشكل مؤقت.
كما شددت إدارة المحطة على أن مستويات الإشعاع داخل الموقع وفي المناطق المحيطة لم تتأثر وظلت ضمن الحدود الطبيعية، مؤكدة أن العمل جارٍ لإعادة تشغيل المفاعل المتضرر بكامل طاقته خلال أقرب وقت.
وتُعتبر محطة كُرسك من أبرز مصادر توليد الكهرباء في المنطقة الغربية لروسيا، إذ تعتمد على مفاعلات من التصميم السوفييتي وتغذّي شبكات واسعة بالطاقة تشمل الصناعات الثقيلة والبنية التحتية المدنية.
وتقع المحطة غرب مدينة كُرسك التي يبلغ عدد سكانها نحو 440 ألف نسمة.
ويأتي هذا الحادث في وقت تكثّفت فيه الهجمات بالطائرات المسيّرة داخل الأراضي الروسية.
فقد أعلنت وزارة الدفاع الروسية عن إسقاط 95 طائرة مسيّرة خلال الساعات الماضية فوق 13 منطقة مختلفة، شملت مقاطعات لينينغراد وسامارا وشبه جزيرة القرم.
ومن بين أبرز الهجمات، اندلع حريق في مجمع “أوست لوغا” النفطي على بحر البلطيق، وهو أحد أهم مواقع تصدير الوقود التابعة لشركة “نوفاتك”، حيث تتم معالجة مكثفات الغاز وتحويلها إلى منتجات مكرّرة للتصدير إلى الأسواق العالمية.
الحادث يعيد إلى الواجهة المخاوف الدولية من حساسية المنشآت النووية في مناطق النزاع، خاصة أن أي استهداف مباشر قد يترتب عليه تداعيات كارثية تتجاوز حدود الحرب الدائرة.
وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد حذّرت مراراً منذ فبراير 2022 من خطورة العمليات العسكرية قرب المنشآت النووية، مشددة على ضرورة تحييدها عن الصراع لتفادي كوارث محتملة.
كما أن التطورات الأخيرة في قطاع الطاقة الروسي تكتسب بعداً استراتيجياً نظراً لارتباطها المباشر بالاقتصاد المحلي وإمدادات الطاقة الدولية، في وقت يشهد فيه العالم تقلبات حادة في أسعار الطاقة وأزمات في سلاسل الإمداد.

