بندر السليس – نائب رئيس التحرير في صحيفة الوئام
لم يعد الحديث عن الرياضات الإلكترونية مجرد تسلية شبابية، بل أصبح حديث اقتصاد ضخم وصناعة عالمية يعيشها اليوم أكثر من 3.4 مليار شخص حول العالم، ويُتابعها مئات الملايين عبر شاشات البث المباشر. وفي وسط هذا المشهد، نجحت المملكة في أن تتحول إلى مركز ثقل عالمي يقود هذه الصناعة، ليس عبر الاستضافة فقط، بل عبر صناعة الأفكار وصياغة المستقبل.
منذ أن انطلق مشروع كأس العالم للرياضات الإلكترونية عام 2023 بدعم ورعاية سمو ولي العهد – حفظه الله – تدرجت البطولة لتصبح في 2025 المسرح الأكبر عالميًا في هذا القطاع، سواء من حيث الأنظمة المبتكرة أو الجوائز التاريخية أو التجارب الجماهيرية غير المسبوقة. يكفي أن نذكر أن قيمة الجوائز وصلت هذا العام إلى 70 مليون دولار، وأن عدد اللاعبين ارتفع إلى أكثر من 2000 لاعب من مئة دولة، وسط حضور جماهيري تجاوز 2.5 مليون زائر، ومشاهدات رقمية كسرت حاجز 280 مليون مشاهدة.
تشريف سمو ولي العهد لختام البطولة بالأمس كان رسالة واضحة بأن هذا القطاع يحظى بدعم القيادة باعتباره رافدًا مهمًا للاقتصاد الوطني وأداة للتواصل مع العالم. وهو دعم جعل المملكة لا تكتفي باستضافة البطولات، بل تبني إستراتيجية وطنية طموحة تهدف إلى خلق 39 ألف وظيفة، والمساهمة بـ 50 مليار ريال في الاقتصاد السعودي بحلول 2030، مع تحفيز الشركات الناشئة وفتح آفاق جديدة أمام الشباب.
إن ما شهدته الرياض خلال الفترة الماضية يشكل تحولاً استراتيجيًا يضع المملكة في موقع الريادة العالمية. فالرياضات الإلكترونية باتت تعكس صورة السعودية الحديثة التي تستثمر في التقنية، وتُمكّن الشباب، وتفتح الباب أمام صناعة معرفية جديدة تعزز مكانتها وتربطها بمستقبل العالم.
وبينما يتابع العالم بإعجاب هذا الحراك، يتأكد أن كأس العالم للرياضات الإلكترونية أصبح قصة نجاح وطنية تُكتب بفكر ولي العهد ودعمه، ويعيشها السعوديون بفخر، ويتردد صداها عالميًا كأحد أبرز عناوين التحول السعودي نحو المستقبل.

